هذا هو العدد الأول من هذه النشرة الدورية التي يصدرها "معهد الحوكمة الفلسطيني". لقد قام المعهد منذ تأسيسه بالعديد من الأنشطة، من بينها ورشات عمل في مناطق مختلفة من أرجاء الوطن الفلسطيني، ومؤتمرات ودورات تدريبية ومحاضرات وأبحاث متنوعة. وتأتي هذه النشرة الدورية استكمالاً وتعزيزًا لهذه الأنشطة. ويطمع المعهد في أن تصبح هذه النشرة منبرًا رئيسيًا لإجراء حوارات فكرية مفتوحة حول قضايا الحوكمة في فلسطين، وأن تمثّل وسيلة هامة للضغط باتجاه التطبيق الفعلي للأطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بالحوكمة والنزاهة والمساءلة.

 جدير بالذكر أن معهد الحوكمة الفلسطيني تأسس في أبريل/نيسان 2011 كمنظمة غير حكومية مستقلة، مسجلة لدى وزارة الداخلية الفلسطينية.

 

من الضروري أن تبادر الشركات المسجَّلة إلى اعتماد أنظمة مشهود بملاءمتها للحكم الصالح، فهذه الشركات تقدم صورة غير مستحبة تستلزم بالضرورة مزيدًا من العودة إلى التمسك بالسلوك الذي لا تشوبه شائبة مع تطبيق مبادئ الحكم الصالح. فالشركات المدرجة في الأسواق المالية هي شركات مساهمة واسعة النطاق، يمتلكها مئات أو آلاف المساهمين الكبار والصغار، وهؤلاء بدورهم تربطهم علاقات عمل مع عدد كبير من المستخدمين، ويضطلعون بدور بالغ الأهمية في اقتصادات بلدانهم. وهم أيضًا خاضعون لقوانين وقواعد عديدة، فضلاً عن الموجبات المالية. وهكذا، تعتبر ممارسات الحكم الصالح قاعدة ملزمة وأساسية بالنسبة للشركات المدرجة.

 

من الثابت أن الشركات هي المحرك الرئيسي لكل نجاح أو فشل للاقتصاد، وقد ألقت الانحرافات المافياوية للسلطة المتجاوزة بآثارها الوخيمة على الشركات، كما ألقت بها على بقية مكونات المجتمع، لكن تظل حوكمة الشركات هي الضامن الحقيقي لشفافية الشركات ونجاحها. وقد ثار التونسيون في 14 يناير/كانون الثاني 2011، ليحدثوا قطيعة نهائية مع نظام غارق في فساده حتى النخاع. وقد رأى بعض المراقبين أن السبب يكمن في غياب ترسانة قانونية وإجرائية مناسبة، فهم يرون أن القوانين القائمة ليست بالكثرة الكافية، ولا بدقة الصياغة الوافية، والإجراءات معقدة ومبالغ فيها في معظم الحالات. وبالتالي، فوجود نظام قضائي مناسب من شأنه أن يقلص أو يلجم هذا الجنوح للانحراف. هل هذا صحيح؟.. هل تكمن المشكلة في القانون؟.. أم في عدم تطبيقه، وعدم احترامه؟

 


 تستهدف هذه الدراسة بشكل رئيسي إجراء تقييم لأوضاع الحوكمة في الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة فلسطين.

فقد لعب معهد الحوكمة الفلسطيني، بالتعاون مع مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE، دورًا كبيرًا في إدخال وتفعيل ثقافة الحوكمة في المجتمع الفلسطيني خلال الأعوام الأربع عشر الماضية. وخلال تلك الفترة تحققت إنجازات كثيرة في هذا الخصوص، لكن السؤال الأساسي الذي يظل مفتوحًا هو مدى التغير الفعلي الذي طرأ على التزام المنشآت التجارية بمبادئ الحوكمة. لذا فقد ارتأت إدارة المعهد، أن تجري دراسة ميدانية للإجابة عن هذا التساؤل، وستستخدم نتائج هذه الدراسة في عملية التخطيط لبرامج ونشاطات المعهد في المستقبل.

 

تمثل الشركات العائلية أساس الاقتصاد اللبناني. وستساعد قواعد الحكم الصالح هذه الشركات على تحقيق نمو مستدام في الأسواق على المدى الطويل. وانطلاقًا من هذا الدافع جرى وضع هذا الدليل المرجعي الذي يهدف إلى توجيه الشركات العائلية ومساعدتها في تنفيذ إطار عمل سليم لإدارتها. وتتضمّن قواعد الحكم الصالح إدارة مصالح الشركة ومساهميها مع الأخذ في الحسبان مصلحة كل الجهات المعنية، حيث يؤدي تطبيق قواعد الحكم الصالح إلى تدفّقٍ أفضل للمعلومات، وإدارة متطورّة للمخاطر، وثقة زائدة للمساهمين، وقيادة أكثر فعالية. كما يؤدي أيضًا إلى تخفيض كلفة رأسمال الشركة، وارتفاع عائد على الاستثمار لصالح المساهمين.

 

الصفحة 1 من 7

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالي > النهاية >>