حقوق الملكية والرفاهية
بقلم : جيرالد – أودريسكول الصغير
حقوق الملكية هى الفرق بين الرفاهية والفقر . فعندما تكون الملكية الخاصة
محمية ومحترمة يستمر خلق الثرواث واستدامتها . وعندما يتم تخيف قيود الحماية
على حقوق الملكية وفى نفس الوقت زيادة القيود على استخدام الملكية ذاتها فإن
النمو الاقتصادى يصبح ضعيفاً حتى ولو كان إيجابيا .
تعريف الملكية
فى القرن الثامن عشر عرف الفقيه البريطانى الكبير اللورد بلاكستون معنى
الملكية بقوله " أنها المجال الاستبدادى الذى يدعى فيه شخس ما سلطته ويمارس هذه
السلطة على الأمور الخارجية فى العالم " ، أى الاستبعاد الكامل لحق أى شخص آخر
فى العالم عليها . وتأكيدا لهذا المعنى قال الاقتصادى المعروف " أرمن الكيان "
فى القرن العشرين " بالنسبة لى فإن حق الملكية يعنى الحماية من أن يقوم آخرون
رغماً عنى باختيار أحد استخدامات الممتلكات التى من المفترض أن تكون " لى " .
وهناك عنصران أساسيان لنظام حقوق الملكية الخاصة
:
(1) الاستخدام المنفرد ( الحصرى ) للموارد من قبل أصحاب الممتلكات طالما كان
استخدامهم هذا لا يخل بحقوق ملكية أى شخص آخر
(2) قدرة الأفراد على نقل أو تغيير أو تبادل هذه الحقوق على أساس اختيارى
بحت وحسبما يريدون . ولذلك فكلما زادت حماية الملكية كلما زاد تخصيص الأفراد
لأموالهم ومواردهم واستخدامها فى نفس المجتمع الذى يعيشون فيه بشكل أكثر فعالية
. ذلك أن تكوين الثروات يسير جنباً إلى جنب مع تخصيص الموارد والأموال بشكل
فعال .
وتواجه كل المجتمعات صراعات بسبب استخدام
الموارد والأموال . فالنظام الذى يسمح بالتنافس الاقتصادى يسمح أيضاً بحل هذا
النزاع سلمياً ، ذلك أن النظام الذى يحترم حقوق الملكية يحدد نوعية التنافس
المسموح به ، فالتنافس الاقتصادى فى حقيقته ليس إلا نظاماً للتعاون الاجتماعى ،
إذ يتنافس الموردين على إرضاء رغبات المستهلكين . ولذلك فالصراع الرأسمالى ليس
صراعا بين الطبقات ولكنه صراع بين الشركات لإرضاء المستهلكين .
وكثيراً ما يتحدث نقاد مبدأ الملكية الخاصة عنها باعتبارها امتياز
وقد اعتبر الاقتصادى النمساوى لود فيج فون ميزس الملكية " خصوم اجتماعية " ذلك
أن الرأسماليين وملاك الأراضى مضطرون لاستخدام أملاكهم لإرضاء المستهلكين ،
فإذا ما فشل أصحاب الأملاك فى القيام بهذه المهمة فإنهم يتحملون خسائر قد تصل
إلى إجمالى القيمة الكلية لممتلكاتهم ، واستخلص لود فيج فون ميزس من ذلك بأنه
لا يوجد استثمار آمن إلى الأبد ".
الأسواق
والأسعار
توجه
أسعار السوق أصحاب المشروعات لاتخاذ قراراتهم الخاصة بكيفية استخدام أموالهم
وممتلكاتهم ، ومن ثم فإن أصحاب المشروعات يستجيبون لمؤشرات السوق فى بحثهم عن
أفضل عائدات استثمار لأموالهم . وما الاستثمار إلا عملية مقارنة دائمة بين
التكاليف والأرباح ، فإذا ما تغيرت أفضليات المستهلكين تغيرت بالتالى حسابات
التكاليف والأرباح استجابة للتغير فى الأسعار ، وإذا ما أصبحت الأموال أكثر
ندرة تغيرت مرة أخرى خطط الاستثمار استجابة لمؤشرات الأسعار .
وقد علمنا فريدريك هايك الحائز على جائزة نوبل أن الأسعار
تعطينا معلومات عن الأهمية النسبية للسلع والخدمات بالنسبة للمستهلك . ومن ثم
فإن الأسعار تقدم المعلومات القليلة اللازمة لتخصيص الأموال . ولذلك فإذا لم
يتم التسعير بحرية أصبح السعر مجرد رقم ليس له معنى أو دلالة وبالتالى لا يقدم
أى معلومات اقتصادية ، وهذا هو السبب فى أن القيود على الأسعار تربك السوق
وبالتالى فإن الاقتصاديات المبنية على نظام السيطرة على الأسعار تعانى من فوضى
تخصيص الأموال ، ولعل كوبا وكوريا الشمالية أفضل أمثلة على أن النظم الآمرة
والمتحكمة تعزز العوز والحاجة على حساب الرفاهية .
تقيد السيطرة على الأسعار من حقوق الملكية ومن ثم تتدخل فى استخدام
صاحب الملكية لملكيته . وهذا ما يؤدى إليه أيضا قواعد التقييد التى ليس لها
حاجة . كما أن التضخم يؤدى إلى مصادرة الثروة ونقلها من مجموعة إلى أخرى مما
يؤدى إلى تخزين الملكية الخاصة وتدمير اقتصاديات السوق والقضاء على فرص تكوين
الثروات .
الملكية والتنمية الاقتصادية
لم يكن للتنمية الاقتصادية عبر التاريخ شكلاً محدداً بل كان لها دائماً
سبل مختلفة . فهرناندو دى سوتو يقر بأن الرأسمالية نجحت أساساً فى الغرب ،
بينما يرى ريتشارد بايبس أن حماية الملكية جرت فى بعض البلدان الأوروبية فقط .
وهكذا فكلما كانت حماية حقوق الملكية الشخصية محمية ومحترمة كلما ازدهرت
الأنشطة الاقتصادية .
ويتباين الدخل الحقيقى بين البلدان تبايناً كاملاً . ففى عام 2000
مثلاً تعدى نصيب الفرد من إجمالى الناتج القومى الحقيقى فى لوكسمبورج رقم الـ
50.000 دولار ، ولكنه لم يصل حتى إلى 500 دولار فى سيراليون ، كما أن الفروق
بين البلدان المتجاورة قد يكون ضخماً فهناك الولايات المتحدة والمكسيك مثلاً أو
شرق وغرب المانيا ، بينما نجد أن هونج كونج وسنغافورة وكل منهما مدينة ودولة فى
نفس الوقت تعانيان تماماً من نقص الموارد الطبيعية ، إلا أن كلاهما أحرزا نمواً
اقتصادياً سنوياً يصل إلى 5 % على مدى فترات طويلة فيما يتعلق بنصيب الفرد من
إجمالى الناتج القومى الحقيقى . كما أن نصيب الفرد من إجمالى الناتج القومى
الحقيقى فى هونج كونج يفوق مقابله الان فى الدولة الأم السابقة أى المملكة
المتحدة ، إذ يصل إلى 25.135 دولارا فى هونج كونج بينما يصل فى المملكة المتحدة
إلى 23.509 دولار . وفى عام 2000 كان نصيب الفرد من إجمالى الناتج القومى فى
الصين 4.000 دولار بينما وصل فى تايون فى نفس السنة إلى 17.000 دولاراً .
وفى كل تلك الحالات نجد أن الدول الأكثر ثراء هى الدول التى تحمى حقوق
الملكية بينما الدول الأفقر هى التى تحمى حقوق الملكية حماية ضعيفة .
الدرس المستفاد
للملكية الشخصية أهمية قصوى فى تحقيق التنمية الاقتصادية . إذ أن
التحدى الذى يواجهه معدى السياسات هو كيفية مساعدة البلدان التى ليس لديها نظام
لحماية حقوق الملكية فى أن توجد لنفسها هذا النظام ، ولعل ذلك هو أهم وجه من
أوجه مساعدة تلك البلدان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جيرالد
أوديسكول الصغير : هو زميل كبير فى معهد كاتو وقد عمل من قبل كمدير لمركز
التجارة والاقتصاد العالمى فى مؤسسة هريتاج ( التراث ) وكان كبير محررين فى
الكتاب السنوى باسم " مؤشر الحرية الاقتصادية " الذى تنشره مؤسسة هريتاج
بالتعاون مع جريدة وال ستريت جورنال .
ات ورؤوس الأموال.
|