الجمعيات
الدولية تبني القدرات المحلية
بقلم
ماريا ليفانوس كاتاوي
جمعيات الأعمال وغرف التجارة في جميع أنحاء العالم لها رسالة
مشتركة في تحسين وتطوير وزيادة التقدم الاقتصادي للشركات الأعضاء
بتزويدها بصوت جماعي يعبر عن مصالح أعضائها وتقديم الخدمات
الجيدة التي تساعد الأعضاء على زيادة القدرات التنافسية وتحقيق
النجاح في أعمالها على الصعيدين المحلي والدولي. إلا أن المشاكل
المؤسسية الموجودة في بعض الجمعيات تضيع قدراتها على تمثيل
أعضائها. ويعتبر انخفاض عضوية الجمعيات وسوء إدارتها المالية
وعدم قبول الحكومات لها من العوامل التي تحد من فاعلية هذه
الجمعيات. ولذلك فإن غرفة التجارة الدولية التي بلغت الآن
عامها الخامس والثمانين تساعد الشركات والجمعيات على التغلب
على هذه التحديات وتسهيل التجارة الدولية والانفتاح.
لم تنجح أي دولة في تلبية احتياجات مواطنيها المادية وتمويل الأدوار الاجتماعية
وغيرها من الأدوار الرئيسية للحكومة بصفة مستمرة بدون قطاع خاص ديناميكي،
فالقطاع الخاص هو قاطرة النمو في معظم الدول. وفي وجود تأييد من المؤسسات
المؤثرة والقوانين المعنية يصبح اقتصاد السوق هو البيئة الأكثر تأثيرا في تحقيق
النمو المستدام والحد من الفقر.
تقوم غرف التجارة بدور محوري في تطوير القطاع الخاص وفي مساهمة هذا القطاع في
تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الدول التي تعمل فيها على
المستويات المحلية والإقليمية والوطنية.
وهناك مهمة مشتركة للغرف في جميع أنحاء العالم. هذه المهمة هي تحسين وتطوير
وزيادة التقدم الاقتصادي للشركات الأعضاء (وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة)
وتزويدها بصوت جماعي يعبر عن مصالح أعضائها وتقديم الخدمات الجيدة التي تساعد
الشركات الأعضاء على زيادة قدراتها التنافسية وتحقيق النجاح في أعمالها على
الصعيدين المحلي والدولي. وهذا بدوره يساهم مساهمة فعالة في تحقيق التقدم
الاقتصادي للدولة. كما أن الحكومات تدعو الغرف بصفة منتظمة للمساعدة في رسم
إطار السياسة العامة للدولة وتحديد مواقفها من القضايا الدولية.
ولكن الغرف التجارية في كثير من الدول - وهي تواجه هذه المتطلبات – تجد نفسها
غير مستعدة استعدادا كافيا للتعامل معها بطريقة مؤثرة. وهناك عوامل تحد من قدرة
الغرف على تحقيق هذه المهام منها: انخفاض عضوية الغرف وسوء إدارتها، وعدم كفاية
قدراتها المالية وعدم قبول الحكومات لها. كما أن الأدوات والمعارف اللازمة
للقيام بهذا الدور قد لا تكون متوفرة على المستوى المحلي في جميع الأوقات.
تقوم غرفة التجارة الدولية (ICC)
بتزويد جميع غرف التجارة وجمعيات الأعمال بمجموعة متنوعة من آليات العمل
والخدمات والعناصر الرئيسية لمساعدة الغرف على القيام برسالتها لخدمة مجتمع
الأعمال بكفاءة، والتقدم في عمليات الإصلاح الاقتصادي وبناء مؤسسات السوق.
في 2004، تحتفل غرفة التجارة الدولية (ICC)
بذكرى تأسيسها الخامسة والثمانين، وقد كانت طوال هذه المدى الصوت المعبر عن
عالم الأعمال وآثاره البطولية على الاقتصاد العالمي كقوة للنمو الاقتصادي
وإيجاد فرص العمل وتحقيق الرخاء، والمساعدة في فتح الأسواق وبناء اقتصاد عالمي
على قواعد جيدة.
ظلت غرفة التجارة الدولية (ICC)
على مدى خمسة وثمانين عاما أقوى منظمة أعمال في العالم، تضع القواعد للتجارة
الدولية، وتحل الخلافات التجارية، وتتحدث باسم الشركات التي تتعرض لآثار سلبية
من القرارات الحكومية.
وتغطي أوجه نشاط غرفة التجارة الدولية (ICC)
مجموعة كبيرة ابتداء من التحكيم وحل المنازعات وانتهاء بالدعوة إلى التجارة
الحرة، ونظام السوق الاقتصادي، والرقابة الذاتية للأعمال، ومكافحة الفساد
والجرائم التجارية.
جمعيات الأعمال في مختلف أنحاء العالم تستخدم أدوات غرفة التجارة الدولية (ICC)
لتسهيل الأعمال وإحداث الفرق في الأداء.
ويعتبر وضع المعايير والقواعد أساس عمل غرفة التجارة الدولية (ICC)،
لأن القواعد التي تضعها الغرفة تسهل على الشركات في جميع أنحاء العالم تبادل
التجارة وعمل الاتصالات. وتشمل هذه القواعد: قواعد التحكيم، وشروط، ومصطلحات
غرفة التجارة الدولية
Incoterms
-التعريف المعياري للمصطلحات التجارية- والأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات
المستندية التي تستخدمها المصارف في جميع دول العالم لتمويل التجارة الدولية.
وتغطي قوانين غرفة التجارة الدولية (ICC)
الطوعية عمليات التسويق، والدعاية والإعلان، وحوكمة الشركات، ومكافحة الابتزاز
والرشوة، والبيئة السليمة للممارسات الإدارية.
وهناك الآن، 16 لجنة من الخبراء في القطاع الخاص تابعة لغرفة التجارة الدولية (ICC)
تغطي كافة المجالات المتخصصة التي تهم الأعمال الدولية وعدد من الموضوعات التي
تتراوح من الأساليب المصرفية إلى الخدمات المالية والضرائب، ومن قانون المنافسة
إلى حقوق الملكية الفكرية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ومن النقل الجوي
والبحري إلى أنظمة الاستثمار والسياسات التجارية الدولية.
وللعمل الذي تقوم به غرفة التجارة الدولية (ICC)
على المستوى الدولي تأثير مباشر على الاقتصادات الوطنية، ففي دنيا العولمة
أصبحت قرارات الحكومات الوطنية تؤدي إلى مضاعفات دولية تفوق ما كانت تحدثه في
الماضي. وتعتبر الغرف التجارية من أهم الآليات التي تستخدمها غرفة التجارة
الدولية لضمان قيام التنمية الاقتصادية على أساس قواعد للشركات معترف بها
دوليا.
تستخدم الغرف قواعد وسياسات غرفة التجارة الدولية (ICC)
في علميات الضغط والحوارات التي تجريها مع حكوماتها الوطنية، مما يقوي الصوت
الدولي الموحد للشركات على مختلف مستويات الحكومة. وتسعى الغرف بنشاط إلى تطوير
هذا العمل. وهي في الغالب تمثل مصالح أعضائها من الشركات الصغيرة والمتوسطة كما
تؤدي بدورها إلى تشجيع الأعضاء وتعريفهم بهذه الأدوات العملية.
وفي بناء وتقوية الاقتصادات الوطنية والاقليمية، تعمل غرفة التجارة الدولية مع
مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)
لمساعدة البلدان الأكثر فقرا في العالم بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة
إليها. وبالإضافة إلى ذلك، أقامت غرفة التجارة الدولية (ICC)
بالاشتراك مع الأونكتاد المجلس الاستشاري للاستثمار لأقل دول العالم نموا
لتزويد حكومات هذه الدول بالمشورة والتوصيات الهادفة إلى زيادة مستوى
الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورفع درجة جودتها.
ونجحت خدمات غرفة التجارة الدولية (ICC)
لمكافحة الجرائم التجارية (CCS)
في إنقاذ شركات وأفراد من المستثمرين من خسائر بألوف الملايين من الدولارات
بسبب الغش والاحتيال والسرقة، بعد أن أصبحت هذه الخدمات قادرة على كشف أعراض
الإنذار المبكر. وتتعامل خدمات مكافحة الجرائم التجارية في مجال الجرائم
البحرية والتجارية، وغش المنتجات، والمخالفات المالية، وكافة أشكال الجرائم
التجارية. وهناك أيضا وحدة خاصة للتعامل مع جرائم التجارة الإليكترونية وتبلغ
الشركات بما يتم في هذا النشاط الإجرامي الذي بدأ ينتشر بسرعة.
وفي مجال جهود غرفة التجارة الدولية لمساعدة الشركات على العمل خارج حدود
بلادها، خدمة تعرف باسم ATA
Carnet
تؤديها الغرف التجارية في بعض الدول التي يزيد عددها حاليا عن 85 دولة، وبموجب
هذه الخدمة يتم السماح للشركات بإدخال عينات من منتجاتها معفاة من الجمارك بصفة
مؤقتة، ويدير هذه الخدمة اتحاد الغرف العالمي (WCF)
وهو قسم من غرفة التجارة الدولية متخصص في شئون الغرف.
وهذا الاتحاد يعتبر منتدى فريد من نوعه، يتواصل فيه قادة الغرف وكبار المسئولين
التنفيذيين ويتعاونون في الموضوعات ذات الاهتمام المتبادل سواء لحل المشاكل أو
لتحقيق الفرص. وتغطي أنشطة الاتحاد جميع أنواع الغرف (المحلية والإقليمية
والوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف الدولية)، ومن مختلف أنحاء العالم.
ومن أهم أدوات الاتحاد (WCF)
المؤتمر العام العالمي للغرف، الذي يتيح للغرف الفرصة ليتبادلوا أحسن الممارسات
ويتعلموا من الغرف المماثلة بعض الأدوات الهامة المطلوبة لتحقيق النجاح في
إدارة وتسيير الغرف التجارية. هذه الأدوات والدروس المستفادة تسمح لمديري الغرف
بتحسين الإسهام في تقديم خدمات طويلة الأجل لأعضائها تساعد على تنمية القطاع
الخاص بطريقة عملية. ويأتي أكثر من 50% من الوفود إلى هذا المؤتمر من الدول
النامية. وسوف يعقد المؤتمر العام العالمي الرابع للغرف في مدينة ديربان
Durban
بجنوب أفريقيا خلال الفترة من 20 إلى 22 يونيو 2005.
ومن أهم ملامح المؤتمر "المنافسة بين الغرف العالمية"، وهي مصممة لتشجيع
الاعتراف الدولي بالغرف المحلية، وتعزيز السعي الدائم نحو الامتياز والإبداع،
وتشجيع تبادل المعلومات، وتطوير الأعمال بين مختلف الغرف. والحقيقة أن المنافسة
لها تأثير كبير على الغرف، حيث تتمكن الغرف التي تصل إلى الأدوار النهائية
وتحقيق الفوز في المنافسة من فتح حوارات جديدة مع الحكومة ومع الصناعة بعد
الحصول على جائزة المنافسة.
يواصل اتحاد الغرف العالمي (WCF)
تقديم خدماته العملية لمساعدة الغرف على تطوير التجارة. وتفتح خدمة فرصة العمل
Business Opportunity""
المجال لعلاقات عمل تربط بين أعضاء الغرف في مختلف أنحاء العالم، وتؤدي إلى
تدعيم وتقوية النشاط الدولي للغرف.
ومن المؤكد أن السنوات الخمسة المقبلة من حياة غرفة التجارة الدولية (ICC)
ستشهد مجموعة جديدة من المنتجات والخدمات التي تساعد الغرف والشركات أعضاء
الغرف على المشاركة الفعالة في تحقيق التنمية الاقتصادية القوية.
-----------------
ماريا ليفانوس كاتاوي Maria
Livanos Cattaui
هي أمين عام غرفة التجارة الدولية، وهي منظمة تمثل ألوف الشركات من أكثر من 130
دولة. وتسعى غرفة التجارة الدولية (ICC)
والمنظمات الأعضاء إلى بناء أنظمة اقتصادية فعالة وتحسين مستويات المعيشة في
العالم كله وذلك بزيادة معدلات نمو الاقتصاد العالمي القائم على حرية السوق،
وتشجيع المنافسة، والتدفق الحر للسلع والخدمات ورؤوس الأموال.
|