القواعد المنظمة لحوكمة الشركات

من منظور شباب الاعمال فى مصر

أستاذ / تامر نصار

لن أتحدث حول موضوع حوكمة الشركات بصورة الخبير فى الموضوع ولكن بصفتي احد شباب الأعمال الممثلين لأعضاء الجمعية المصرية لشباب الأعمال التى تضم أكثر من 200 عضو ممن يمثلون شركات يتراوح حجمها من متوسطة الى كبيرة معظمها شركات مغلقة بينما قلة منها متداولة.  وبناء عليه فان معظم أعضاء جمعية شباب الأعمال المصرية لديهم اهتمام واضح بموضوع حوكمة الشركات لانه يمس الاقتصاد المصرى بوجه خاص والاقتصاد العالمى بوجه عام ولقد فوجئت حينما بدأت البحث عن مادة خاصة بحوكمة الشركات بكثرة المعلومات المتاحة حول هذا الموضوع وهذا يعكس مدى أهمية هذا الموضوع فى الوقت الحالى ويبدو لى أن احد أسباب هدا الاهتمام هو ما شاهده العالم فى الآونة الأخيرة وخاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية من انهيار شركات عملاقة مثل شركة انرون وورلد كوم.  فقد ساعد كل ذلك على تأكيد الحاجة الى تقوية ممارسات حوكمة الشركات وقد شاهدت مصر هى الاخرى انهيار بعض الشركات الكبرى فى الآونة الاخيرة.  كما تشير مشاكل الشركات المتعثرة الى اهمية حوكمة الشركات فى الاقتصاد الحالى.

الضوابط الداخلية لحوكمة الشركات

والذى لا شك فيه ان النظام الفعال لحوكمة الشركات يعتمد على ضوابط داخلية وخارجية معابالنسبة للضوابط الداخلية فهى عبارة عن الترتيبات التى تقوم بها الشركة بهدف تقويض المخاطر عن طريق تحديد العلاقة بين الادارة والمساهمين وأعضاء مجلس الإدارة أصحاب المصالح.  وحتى تنجح هذه الضوابط لابد من تدعيمها بمؤسسات خارجية تتفق مع ظروف الاقتصاد. وكامثلة لهذه المؤسسات الخارجية قوانين حقوق الملكية والقطاع المصرفى والقوانين المنظمة لاشهار الافلاس وسوق الاوراق المالية.  وسوف اركز على الضوابط الداخلية التى فى النهاية تتركز فى مؤسسة مجلس الادارة.

نظامى الداخليين والخارجيين وهياكل الملكية فى الشركات المصرية

أود أولا ان القى الضوء على طبيعة الشركات المصرية وعلى وجه التحديد هياكل التملك.  ان معظم الكتابات التى تدور حول هذا الموضوع تناقش حوكمة شركات كبيرة متداولة نتيجة ان معظم الهيئات الرائدة فى هذا المجال هى فى الحقيقة منظمات غربية مثل البنك الدولى ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية.  واذا كان نظام حوكمة الشركات له تاثير هام وحيوى على الشركات المتداولة الكبيرة الا انه يؤثر ايضا على الشركات المغلقة بالاضافة الى شركات قطاع الاعمال العام.  وكما ذكر كتاب "تأسيس اساليب حوكمة الشركات فى الاقتصادات النامية والصاعدة والمتحولة" الصادر عن مركز المشروعات الدولية الخاصة عام 2002 فأن "هناك نوعان رئيسيان من هياكل ملكية الشركات.. الملكية المركزة والملكية المشتتة.  فى هياكل الملكية المركزة تكون الملكية او السيطرة المركزة فى عدد صغير من الافراد او العائلات والمديرين والتنفيديين والشركات القابضة والبنوك وغيرها من المؤسسات الغير مالية وحيث ان هذه الفرقة من الافراد والمجموعات هى التى فى الغالب تدير الشركة او تسيطر عليها او تؤثر فيها بقوة فنطلق على افرادها اسم الداخلون وبالتالى يشار الى هياكل الملكية المركزة على انها انظمة سيطرة الداخليين.  اما الملكية المشتتة وهى النوع الثانى من هياكل الملكية فيوضحها هذا السيناريو عدد كبير من المالكين وكل منهم يمتلك عدد صغير من اسهم الشركة ولا يوجد لدى صغار المساهمين ما يشجعهم على مراقبة انشطة الشركة عن قرب ويميلون الى عدم الاشتراك فى قرارات او سياسات الادارة ولذلك يسمون الخارجيون.  كما يشار الى هياكل الملكية المشتتة على انها انظمة الخارجيين وتميل هده الهياكل الى الانتشار فى الدول التى تطبق القانون العام مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية".

وفى مصر تنتشر الشركات التى تديرها العائلات وايضا اغلبية الشركات المتداولة الكبيرة تملكها وتديرها العائلات او مجموعات من كبار المساهمين.  أما بالنسبة للقطاع العام فيعتبر مملوكا بأكمله او معظمه لمساهم واحد فقط وهو الدولة.  فالنظام فى مصر يعتبر نظام الداخليين.  وقد نشرت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية قواعد حوكمة الشركات وفى اجتماع مجلس منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية الذى عقد فى مايو 1999 اقر الوزراء هذه القواعد وفى الواقع فقد اصبحت هذه من المعايير التى تعتمد عليها شركات التصنيف الائتمانى والمستثمرين العالميين فى تقييم الوضع الاقتصادى وعلى اى حال فان هذه القواعد فى مجملها خمس قواعد وتتمثل فى الحفاظ على حقوق المساهمين  وتحقيق المعاملة العادلة للمساهمين وازكاء دور اصحاب المصالح والحرص على الوضوح والشفافية وتأكيد مسئولية مجلس الادارة.

وأود التركيز على مسئولية مجلس الادارة لسببين رئيسيين .. السبب الاول اننى اعتقد ان مجلس الادارة هو المؤسسة التى يجب ان تبدأ من عندها الممارسات الجيدة لحوكمة الشركات والسبب الثانى هو ان النظام فى مصر يعتبر نظام الداخليينلهذا نجد ان معظم اعضاء مجلس ادارة الشركات يتكونون بصفة اساسية من الداخليين مثل العائلة والمديرين والشركات القابضة والبنوك وموظفى الحكومة بالنسبة للقطاع العام.

ولقد توصلت فى هذا الشان الى ضرورة تبنى الشركات المصرية لبعض نتائج وتوصيات اللجنة التى تم تشكيلها فى امريكا وتعتبر جميعها ارشادات هامة بشان حوكمة الشركات بالنسبة لمجلس الادارة ومن تلك الارشادات:

1-               العلاقة بين مجلس الادارة وادارة الشركةيجب ان يقوم كل مجلس ادارة ببناء هيكل قائم على ظروف الشركة وعلى اساسه يتم تحقيق التوازن المناسب بين سلطة العضو المنتدب وبين سلطة اعضاء مجلس الادارة المستقلين وذلك لتمكين مجلس الادارة للقيام بسلطته الاشرافية.  ولتحقيق هذا التوازن المناسب بين سلطة عضو مجلس الادارة والعضو المنتدب، يجب ان تقوم كل شركة بفصل مهام رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب وتعيين شخصين للقيام بدورهما.  وفى ظل هذا الاقتراح لا يجب ان يكون هناك اى علاقة بين رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب التى قد تتعارض مع قيام رئيس مجلس الادارة بمباشرة دوره بحرية تامة.

2-               الوفاء بمسئوليات مجلس الإدارة:  والمسئوليات الاساسية لمجلس الادارة هى تحديد استراتيجيات الشركة واستيعاب القضايا والقوى والمخاطر التى تدفع اعمال الشركة وكذلك الاشراف على اداء الادارة.  ولا شك ان تشكيل مجلس ادارة قوى ونشط يكون اغلبية اعضائه مستقلين هو المفتاح الرئيسى للوفاء بمهام مجلس الادارة ولتحقيق حوكمة فعالة للشركة.  ولهذا فانه فى منتهى الاهمية ان تتكون اغلبية مجلس الادارة من مديرين مستقلين.

3- مؤهلات عضو مجلس الادارة:  يجب ان يتم بوضوح بيان المؤهلات الرئيسية اللازمة لمجلس الادارة. وحيث ان طبيعة الاعمال التى تمارسها الشركات تتنوع بشكل كبير فيجب على كل مجلس ادارة ان يتأكد ان مؤهلات اعضائه تتوافق مع احتياجات المجلس وفى المجمل فانه يجب ان يكون مجلس الادارة لديه المعرفة والخبرة فى مجالات مختلفة مثل التمويل والمحاسبة والتسويق او اى مجالات اخرى تساعد المجلس على تنفيذ دوره.

4-               دور لجنة الترشيح والحوكمة:  تعتبر لجنة الترشيح والحوكمة مسئولة عن ترشيح المؤهلين للتقدم لانتخابات المجلس وايضا مسئولة عن مراقبة جميع الامور المتعلقة بحوكمة الشركات.  وعلى اقل تقدير فان لجنة الترشيح والحوكمة يجب ان توصى جميع اعضاء مجلس الادارة بالاتى:

  • تنظيم مناسب لمجلس الادارة

  • المؤهلات اللازمة لعضوية مجلس الادارة

  •  ترشيح مجموعة مناسبة ومؤهلة لانتخابات المجلس

  •  المتطلبات والوسائل اللازمة لتدريب اعضاء المجلس

  • المبادىء الأساسية لحوكمة الشركات لكى يتم اعتمادها فى مجلس الادارة والمرشحون لتولى اعضاء العضو المنتدب ومن يخلفه

5- تقييم أداء مجلس الإدارة:  يجب على كل مجلس إدارة ان يعمل على تطوير عملية تقييم أعضاء المجلس والتى تتضمن تقييم أداء مجلس الإدارة ككل ويجب ان يتبنى مجلس الإدارة أيضا عملية مراجعة وتقييم أداء العضو المنتدب.

هذه هى بعض المبادىء الرئيسية التى اعتقد ان لها تأثير ايجابى على مجالس ادارة الشركات فى مصر يحقق بها زيادة قدرتها على تنفيذ المسئوليات المسندة لها.  وكنتيجة ان معظم الشركات فى مصر مملوكة من عائلات تقوم هى ايضا على ادارتها فاننى اعتقد ان هذا الوضع قد تسبب فى احداث نقص الوعى لعديد من اعضاء مجالس الادارات فى هذه الشركات بطبيعة دورهم ومسئوليتهم المسندة لهم

لذلك اقترح انشاء معهد لتدريب اعضاء مجلس الادارات يركز على تعليمهم وتدريبهم بطريقة يتم بها التركيز على تحسين وتقوية حوكمة الشركات فى مصر وفى المنطقة العربية.