|
من اجل تعزيز حوكمة الشركات فى لبنان
دكتور موفق اليافى
دكتور موفق اليافى هو
نقيب خبراء المحاسبين فى لبنان وعضو مجلس ادارة جمعية المحاسبين القانونيين
المعتمدين فى الشرق الاوسط، وهو ايضا خبير محلف لدى المحاكم اللبنانية فى
مجال المحاسبة والمراجعة وله عدة مؤلفات حول المحاسبة وضريبة الدخل فى لبنان
وقانون التجارة
والسوق
العربية المشتركة
والوحدة
الاقتصادية.
حاصل على الدكتوراه من الجامعة اللبنانية فى الاقتصاد السياسى.
إنى لسعيد جدا لكى اقدم هذه المداخلة فى مؤتمر
"لماذا
تنهار بعض الشركات؟ التجارب الدولية والدروس المستفادة لمصر"
واقدم الشكر للمركز
المصرى للدراسات
الاقتصادية ومركز المشروعات الدولية الخاصة على
إتاحة هذه الفرصة لى.
لبنان كما تعلمون هو بلد ديمقراطى منفتح على العديد
من الحضارات حيث تتمازج فيه الحضارات المختلفة من الشرق والغرب وهذا ما أغنى
لبنان وأعطاه من الدفع للإمام كي يتمكن من مواكبة التطور والوضع المعاصر.
اقتصاد لبنان مبنى على اساس اقتصاد السوق المفتوح وهو يعتمد هذا المبدأ منذ
نشأته فى عام 1926. منذ نشأة
لبنان ونحن
نزعم اننا نطمح الى جذب الاستثمارات والى
تمكين الاقتصاد اللبنانى من مواجهة المنافسة العالمية.
ومن اجل
مواكبة الاسواق العالمية،
قام لبنان باصدار
قانون مراقبة تبييض الاموال وقد تم رفع اسم لبنان من لائحة الدول غير
المتعاونة مع منظمة الجات حول تبييض الاموال فى بداية عام 2002م.
كما
نتمتع بقانون للسرية المصرفية منذ عام 1956 وهذه
القوانين التى تحكم السرية المصرفية
لم تتأثر رغم كل الأحداث التى جرت
فى
لبنان من بين عامى
1975
و1990.
وفى عام 1994،
تم تنظيم مهنة خبراء المحاسبة القانونية كما يعتمد لبنان معايير المحاسبة
الدولية منذ عام 1996 لكل الشركات المدرجة أسهمها فى البورصة وكذلك الامر
للمصارف وشركات التامين.
فكرة
عامة عن قطاع الشركات فى لبنان
والواقع اننا اعتمدنا معايير المحاسبة الدولية على
كل الشركات اللبنانية بين عامى 1996 و2000
إلا
اننا وجدنا ان اعتماد هذه المعايير على كل هذه الشركات بما فيها الشركات
المتوسطة وصغيرة الحجم هو امر غير عملى لذلك تم اعداد النظام المحاسبى
اللبنانى بشكل معدل بما يتوافق مع معايير المحاسبة الدولية وبشكل نتمكن من
خلاله من اصدار البيانات المالية وفقا لاسس عالمية متعارف عليها.
أن
مجموع الشركات التى تم تسجيلها
فى السجل التجارى فى لبنان هى حوالى
185 الف
شركة ومؤسسة رغم ان عدد السكان فى لبنان لا يتجاوز 4 ملايين نسمة.
صدر
هذا التقدير فى
31/12/2001 من
قبل شركة للدراسات ولا اتحمل مسئولية
صحته على الرغم من اعتقادى انه
احصاء تقريبى.
نحن لدينا حوالى 7400 شركة مقفلة وحوالى
48 الف
شركة محدودة المسئولية
وحوالى 20 الف شركة
تضامن
و 12 الف
شركة توصية
و96 الف
منشأة فردية.
إلا إننا نعتقد ووفق نفس مركز الاحصاءات ان الشركات النشطة لا يتجاوز عددها
84 الف
شركة
منها
حوالى 3300 فى الزراعة و
14 الف فى
الصناعة وحوالى
66 الف
فى
قطاع
الخدمات،
أى
ان 79% من الاقتصاد اللبنانى موجه الى الخدمات و4% للزراعة و17% للصناعة.
حجم القوى العاملة بهذه الشركات توزع كالتالى:
53% من الشركات والمؤسسات عدد الموظفين فيها اقل من 10 و29% عدد العاملين بها
من 11 الى 20 موظف
و14%
عدد العاملين بين 21 و 50 موظف
و4%
يعمل بها من 51 الى 100 عامل
و142
شركة بها
من
100 الى 250
عامل و
91 شركة بها من 251 الى 500 عامل
و31
شركة بها اكثر من 500 واقل من 1000
و3
شركات فقط كما يقول مركز الاحصاءات
يزيد
عدد العاملين بها
عن
1000 عامل.
ورغم ان
بورصة بيروت
تم
انشائها عام
1918
الا ان الاحداث التى
ألمت
بلبنان قد ضربت هذه البورصة واعادتها الى الخلف عدة سنوات فلا
يتعدى عدد الشركات
المدرجة اليوم
فى بورصة بيروت 13 شركة منها شركة واحدة للاعمار و6 مصارف تجارية لبنانية
وشركة تجارية لبنانية و3 شركات صناعية
وشركتين
استثمارية.
ومجموع الاموال التى تم توظيفها
حتى الان
فى بورصة بيروت
هى حوالى
2،157 مليار
دولار امريكى الا انه يجب ان نلاحظ ان شركة واحد يبلغ حجم راسمألها
حوالى
1،650
مليار
أى
ان 12 شركة رأسمالها حوالى
600 مليون
دولار
فى حين ان شركة واحدة رأسمالها
1،650 مليار
دولار.
نستنتج
من هذه الارقام
ان عدد الشركات المدرجة فى بورصة
بيروت
ضئيل نسبيا
حيث
ان اغلبية الشركات اللبنانية صغيرة او متوسطة الحجم ونلاحظ ارتفاع عدد شركات
ومؤسسات الاشخاص بالمقارنة مع الشركات المساهمة.
البيئة المحيطة بالشركات العاملة فى لبنان
واذا اردنا ان نتعرف
أكثر
على
البيئة
المحيطة بالشركات العاملة فى لبنان،
وهى فى رأيى بيئة
مشابهة للبيئة الموجودة فى المشرق
العربى بشكل عام،
فأن هذه البيئة تتصف بما يلى:
1-
تركيز كبير فى بنية الملكية:
وهذا يعود الى العقلية الشرقية التى تتحكم بكل فرد منا حيث اننا نعتمد دائما
على المبادلة الفردية وعلى الشخص الواحد الذى يقوم بالامر.
منا يعود برأيى الى
النظام التعليمى المعتمد فى دول المشرق العربى..
هذا النظام الذى لا يشجع على العمل الجماعى اذ اننا
نعتمد نظاما يحدد من هو الاول والثانى والثالث ولا يحدد من هم المجموعة
الاولى او الثانية او الثالثة.
كما
نطلب من كل طالب من طلابنا ان يقوم بالعمل منفردا ولا نقوم بتوزيع طلاب الفصل
الواحد او الصف المدرسى الواحد الى مجموعات كل مجموعة تعمل مع بعضها البعض
بحيث تتعاون وتتأقلم على اسلوب العمل الجماعى.
كما يرجع فى رأيى التركيز الكبير فى بنية الملكية الى سبب آخر هو
عدم اعتماد المشاركة او عدم فهم اهمية
المشاركة لمواجهة المنافسة
لأن
الجميع يعتقد انه عندما يعمل منفردا يستطيع ان يواجه المنافسة لانه صاحب
القرار الاول وان المشاركة تصبح عائقا امامه تجاه تطوير اعماله.
وننطلق اجمالا فى المشرق العربى من مقولة
"العب
وحدك تطلع راضى".
2- ضعف مجالس الادارة:
ويتمثل
السبب الاول لضعف مجالس الادارة
فى
ان كبار المالكين يسيطرون على مجالس الادارة
من خلال تعيين اقاربهم
لتمثيلهم
او مساعدتهم على القرارات التى يتخذونها فى مجالس الادارة فيصبح قرار مجلس
الادارة مقتصرا بقرار رئيس مجلس الادارة ولا يعبر عن الفكر المستقل لاعضاء
مجلس الادارة.
ويرجع السبب الثانى فى ضعف مجالس الادارة الى اسلوب اختيار المدراء المستقلين
حيث
يأتى مجلس الادارة ببعض المدراء المستقلين
ليس لكونهم
متخصصين
ولكن
ليوافقوه على قراراته
مهما كانت. اذن تكون مسألة تعيين مديرين مستقلين مسألة شكلية خاوية من
المضمون. ومن الاسباب الاخرى
لضعف مجالس الادارة الانحياز الدائم لافراد العائلة والاصدقاء فى تكليفهم
بالمهام فنمزج دائما العمل بالعلاقات العائلية والاجتماعية.
كما أننا لانتمتع
بفصل كامل بين الملكية وبين الادارة.
3-محدودية وسائل حماية صغار المساهمين:
فلا زال قانون
التجارة الصادر فى لبنان عام 1943
والذى عدل عدة مرات وهو قانون تم استقائه من القانون الفرنسى
ساريا. ورغم كل ما يتمتع به
هذا القانون
من مميزات،
فأنه
لازال قاصرا عن حماية صغار المساهمين ولازال صغار المساهمين او اى مساهم ولو
وصلت نسبة
اسهمه الى 30% لا يدرك تماما اهمية الدور المناط
به ولا يدرك اهمية حماية ورقابة الاستثمار الذى هو مساهم فيه.
كما أنه
لا يوجد لدينا فى لبنان اى رادع قانونى حازم يمنع تضارب المصالح الذى يقوم
بين صاحب الشركة او رئيس مجلس الادارة وتعامله مع اى شركة تابعة له تماما ولو
تم ذلك لكان
ايضا مسألة شكلية خاوية من
المضمون. هذا ولانغفل دور صغار
المساهمين انفسهم
حيث يفتقدون الى الوعى الكافى
باساليب حماية مصالحهم،
ففى غالب الاحيان يطلبون من رئيس مجلس الادارة ويفوضونه تكليف اى خبير
محاسبة يجد فيه المواصفات المناسبة لتدقيق الحسابات وابداء الرأى فى صحة
البيانات المالية.
هذا بالحد الادنى ان لم نقل انهم لا يتدخلون باى شكل اخر.
وعند ذكر اسباب
محدودية قدرة صغار المساهمين
لا تغفل
عدم وجود استقلالية تامة فى القضاء
الموجود لدينا واعتقد ان هذه صفة عامة فى المشرق العربى حتى اليوم.
4-
الغياب النسبى للالتزام المتبادل بين المواطنين والدولة:
فالمواطن يعتبر ان كل
مال
يدفعه للدولة هو
بمثابة
جزية وليس ضريبة الهدف منها
تنمية مقدرات الدولة كى تنعكس
فى خدمات أفضل للمواطن.
ويبدأ هذا الامر بأن صاحب الشركة المستقل لا يصرح عن ارقامه بشكل سليم
لأنه
يعتبر
أن
الدولة لا تقوم بتأدية واجباتها تجاهه لذلك لا
يكون صريحا فى الكشف عن بياناته.
والعكس صحيح
فعندما لا تقدم الدولة
خدمات للمواطنين
تقول
إنها مقصرة فى تقديم الخدمات
لان الارقام التى
تقدم البها
اقل من اللازم وبالتالى لا توظف الضرائب بالشكل
الامثل فى خدمة المواطنين. لذلك نلاحظ ان النسبة الكبرى من
الشركات العاملة بلبنان هى مؤسسات فردية وشركات اشخاص صغيرة لان الكل يحاول
ابقاء المعلومات سرية،
إما
بسبب عدم رغبته فى دفع ضرائب او لانه يعتبر ان إفشاء سر المهنة لدية يؤثر على
المنافسة فيما يتوجه اليه.
كما ان الغياب النسبة للالتزام المتبادل بين المواطنين والدولة يرجع الى وجود
بعض الفساد لدى بعض العاملين فى
الدولة بشكل عام.
توصيات لتعزيز حوكمة الشركات
ومن استعراض هذا الوضع اخرج ببعض التوصيات
لعلها تعزز من تطبيق مبادئ ممارسة سلطات الادارة
الرشيدة
أو الحوكمة كما يطلق عليها فى مصر هى كما يلى:
1-
ضرورة اعتماد مناهج
تعليمية تحث على العمل الجماعى.
2-
ضرورة وضع برامج
للتوعية حول أهمية تضافر الجهود فالناس الذين تخرجوا من المدارس اليوم
يحتاجون الى دراسات واقعية عن تجارب نجاح وفشل الشركات الأخرى خارج البيئة
التى نعيش فيها وداخل البيئة التى نعيش فيها.
يجب ان يتعرفوا على اسباب نجاح او فشل الشركات
من خلال حلقات بحث توجه الى كل صغار رجال الأعمال
والعاملين فى المشرق العربى.
3-
ضرورة اصدار تشريعات
لحماية صغار المستثمرين وعندما اقول حماية صغار المستثمرين فانا اعنى بها
تماما الشركات المساهمة المفتوحة ولا اعنى الشركات المساهمة المغلقة التى تتآلف
من
حفنة قليلة من افراد العائلة الواحدة التى تنجح تماما بوجود مؤسس واحد فقط او
بوجود مؤسسين فقط الا انها تختفى فى غالب الاحيان وتفشل عندما تنتقل ملكية
الاسهم من الجيل الاول الى الجيل الثانى.
4-
تطبيق مبدأ الثواب
والعقاب فى الادارة العامة والخاصة شرط ان يكون هذا التطبيق حازما وجازما.
5-
تعزيز استقلالية
القضاء وقد تكون هذه هى التوصية الاولى التى تمكن كل مستثمر من الشعور
بالامان اذا ما استثمر امواله.
6-
ضرورة تكليف شركتى
تدقيق مستقلتين بحسابات الشركات المدرجة والمصارف وشركات التأمين بحيث تصدران
هاتين الشركتين تقريرا واحدا وقد لاحظت من نشاطى مع الاتحاد الدولى للمحاسبين
وجود معارضة قوية
لأى عملية
مداورة بين خبراء المحاسبة وبرأيى
اننا لن نتمكن من المحافظة على استقلالية خبير
المحاسبة اى مدقق الحسابات الا بالتأكيد
على ضرورة المداورة مرة كل ثلاث سنوات او مرة كل 6 سنوات والتجربة الفرنسية
تجربة ناجحة حول هذا الامر اذ لا تسمح بان
تزيد
ولاية مدققى الحسابات عن 6 سنوات كاقصى حد على ان تكون هناك مداورة ولا تكون
المداورة للمدققين فى نفس الوقت مع بعضهما البعض اى المدقق الاول يخرج بعد 3
سنوات والمدقق الثانى يخرج بعد 6 سنوات ويقومان المدققين باصدار تقريرا ماليا
واحدا يكونان مسئولين عنه ولو كان هذا الامر مطبق بالولايات المتحدة فى رأيى لما انهارت شركة انرون.
7-
ضرورة اصدار تشريع
للشركات المساهمة المفتوحة فى تكوين لجنة تدقيق
والمقصود بالشركات المفتوحة هى الشركات التى يشارك فيها افراد لا علاقة لهم
ببعض اى ان هناك اختلاف فى المصالح المشتركة لاننا فى لبنان اعتمدنا اسلوب
الشركات المساهمة للشركات العائلية الصغيرة وقد يكون هذا الامر خطأ ولكن
علينا ان نميز بين نوعين من الشركات،
الشركات المساهمة المغلقة على مجموعة
صغيرة
والشركات المفتوحة. فالشركات
المغلقة لا تريد ان يتدخل بها احد، اما الشركات المفتوحة اى الشركات المدرجة
اسهمها فى البورصة فهى تتفاعل مع الاطراف الاخرى
والشركات التى تتعامل
مع
اطراف اخرى
مثل المصارف وشركات التأمين.
8-
تنظيم ندوات وورش عمل
واقعية لترويج مفاهيم الادارة الرشيدة أو الحوكمة لان هذا المفهوم لم يبدأ
بالنسبة لنا فى المشرق العربى الا من فترة 5 سنوات فقط لذلك علينا ان نقيم
المزيد من ورش العمل لتوضيح هذه المفاهيم امام المسئولين المنظمين للشركات
المدرجة اسهمها بالبورصة.
9-
اعتماد خصخصة الادارة
قبل الملكية فى القطاع العام فنحن نتكلم فى المشرق العربى دائما عن ضرورة
خصخصة القطاع العام وهو امر اؤيده بشده لكن اؤكد تماما على ضرورة خصخصة
الادارة قبل خصخصة الملكية اى ضرورة تحويل الادارة من ادارة غير منتجة لا
تملك الامكانات لاصدار التقارير والمعلومات والارقام بشكل صحيح وسليم..
ضرورة خصخصة الادارة لتمكينها من اصدار الارقام بشكل سليم حتى نتمكن بعد ذلك
من طرحها فى السوق المالى وتحويلها الى قطاع خاص من حيث الملكية.
10-
الاستفادة من تجارب
الفشل نتيجة العمل الفردى وهنالك تجارب عديدة موجودة فى العالم.
11-
أعطاء الاستقلالية
الكاملة لمهنة خبير المحاسبة.
فى رأيى
وبكل احترام ان الدول العربية التى اعطت الاستقلالية لمهنة
خبراء
المحاسبة لا تتعدى
ست
دول فى حين اننا ندرك تماما ان
استقلالية مهنة
خبراء المحاسبة
فى دول العالم الغربى وخاصة فى الولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا هو امر
موجود منذ اكثر من 40 او 50 سنة وهى المهنة الاولى التى يعتمد عليها الاقتصاد
فى تطوير المقدرات الاقتصادية.
12-
تعزيز فعالية دور
الهيئات والسلطات الرقابية.
13-
ضرورة اعتماد معايير
المحاسبة الدولية فى اصدار التقارير والافصاح عن ارقام الشركات.
|