أدوات القطاع
الخاص للالتزام بمكافحة الفساد
بقلم: اليكساندرا
ايه. ريج
اليسكندرا ريج هى
رئيس منظمة مؤسسات التوكيلات والمقاولات الشفافة
TRACEوالمحامى
الدولى بواحدة من كبريات شركات الفضاء الأمريكية
أن
مسئولية الشركاء الدوليين للشركات الكبرى فى محال اخلاقيات العمل يكون لها
مضامين قانونية واضحة. ولذلك فإنه من المفيد للشركة أن تعرف تمام المعرفة
الأطراف الخارجية التى تتعامل معها، لأن الضرر الذى يصيب سمعة الشركات قد
يترتب عليه خسائر مالية فادحة بالاضافة انعدام الثقة فيها. ولذا يجب أن يعرف
رجال الأعمال أوضاع الموردين الذين يتعاملون معهم.. هل من بينهم من يوشك على
الإفلاس أم أنهم سيبقون فى مراكز قوية لمدة تكفى لإتمام العقود المبرمة معهم.
ومن الممارسات الجيدة فى عالم الأعمال العناية الكافية بمكافحة الفساد، لأن
الشركات فى نهاية المطاف مسئولة أمام المساهمين وأمام القضاء عن نشاطها
التجارى وعن مدى التزامها بالقوانين فيما تصدره من قرارات.
وقد يكون من
المفيد أن يعهد إلى فريق عمل من داخل الشركة عملية القيام بمراجعة اوضاعها
الداخلية كما يمكن ان تتم عملية المراجعة من قبل إحدى مؤسسات الاستشارات
القانونية أو شركات التحقيق. وتهتم الشركات الأمريكية الكبرى بهذه المراجعات
حتى أنها تنفق مبالغ قد تصل إلى 15 الف دولار مقابل كل وسيط تقوم بمراجعة مدى
التزامه بالقوانين. وفى بعض الاحيان تكون تلك المراجعات مزدوجة، فقد تكون
هناك عدة شركات تتعامل مع نفس الوسيط وتقوم كل منها على حدة بمراجعة التزامه
بالقوانين.
أن اهمية هذه
العملية بالنسبة لاقتصاديات الدول النامية اهمية من الصعب المغالاة فيها.
ويميل المديرين التنفيذيين الذى يركزون على مسائل تتعلق بالتكاليف وبمواعيد
التسليم الى تصنيف الدول قليلة الشفافية ضمن الدول التى يصعب التعامل معها.
وبصرف النظر عن فرص البيع المتاحة ووجود فرص حقيقية للنجاح، فإن الشركات
تبتعد كثيرا عن تلك الدول خوفا من التورط فى المخالفات القانونية قبل إتمام
الصفقة. ولنفس السبب يمتنع المديرون تماما عن التعامل مع أسواق باكملها، لأن
الشركات تسعى إلى العقود التى يمكن التنبؤ بقابليتها للتنفيذ وتنفر من غموض
العقود التى يتم التفاوض بشأنها فى أركان المطاعم المظلمة. وعلى كل شركة
الحصول على معلومات عن مورديها وشبكة التسويق بالكامل.
وهناك خيار جديد
لمكافحة الفساد وتعزيز الالتزام بالقوانين، وهو منظمة "مؤسسات التوكيلات
والمقاولات الشفافة ((TRACE
وهى منظمة لاتهدف الى الربح تقوم على العضوية وتحدد معايير دولية للشركات
الأعضاء التى تلتزم طواعية وعلانية بممارسة أخلاقيات الشركات. تأسست منظمة
تريس على يد عدد من القانونيين والمحامين والمسئولين من القطاع الخاص
المعنيين بالالتزام بالقوانين. وفى المؤتمر الدولى العاشر لمكافحة الفساد
الذى عقد فى براغ عام 2001 أجمع الحاضرون على أن معظم الشركات لديها القدرة
على الحصول على أحدث برامج مراجعة الالتزام بالقوانين. كما أجمعوا على أن
الحكومات لديها القدرة على الحصول على أعلى مستوى من الاستشاريين القادرين
على شرح كيفية إنفاذ قوانين منع الرشوة بطريقة أكثر فاعلية. أما الحلقة
الضعيفة فى رأى الكثيرين، فكانت تتمثل فى وسطاء الشركات الدولية. هؤلاء
الشركاء (بمن فيهم وكلاء البيع والاستشاريون والموردون والموزعون ومن يقومون
بإعادة البيع والمقاولون من الباطن والحاصلون على حقوق الامتياز والشركاء فى
الشركات المساهمة) يلعبون دورا محوريا فى سد ثغرات المكان والزمان والعرف
واللغة، وهى الثغرات التى تقع بين ثقافات العمل فى الشركات الرئيسية ومجتمعات
العمل المحلية. أفضل الوسطاء هم الذين يقومون بفتح الأسواق أمام منتجات
الشركة وتوفير إمكانية الوصول إلى العملاء وتحديد الفرص والاتجاهات الجديدة
ومعالجة شكاوى العملاء وتحسين صورة الشركة أمام العالم. هؤلاء الوسطاء على
كثرتهم لم يكن لهم حتى وقت قريب أى تنظيم أو صوت أو إمكانية للوصول بصفة عامة
إلى أى مورد من الموارد المتاحة للشركات متعددة الجنسية وللحكومات.
وبغض النظر عن
مدى حقيقة السلطة التى تعطيها الشركة لوسطائها، يعتقد الناس أن هؤلاء الوسطاء
يتحدثون نيابة عن "المركز الرئيسى للشركة". وإذا لم يكن للشركة موظفون محليون
داخل الدولة التى تتعامل معها فإن الوسطاء يعرفون كيفية الوصول إلى العملاء
بالطرق غير العادية. ومن هذا المنطلق تنص معظم القوانين الجديدة لمكافحة
الرشوة على أنه لا يجوز للشركات تقديم أى مبالغ مالية فى غير موضعها بطريقة
مباشرة أو غير مباشرة من خلال وسطائها.
هذه القوانين
تطالب الشركات التى تعمل على المستوى الدولى باتخاذ خطوات تضمن التزام
الوسطاء الذين تتعامل معهم بالشفافية المطلوبة فى ممارسة العمل بصرف النظر عن
الضغوط أو القوانين أو الأعراف المحلية. وهذا يجعل الشركات تتساءل "ما هو
المقدار الكافى من المراجعة والتدريب والإدارة بالنسبة للوسطاء الأجانب" لأن
القوانين تتسم بالغموض حيال هذه النقطة. وقد يكتفى القانون بالنص مثلا على
أن تكون "الشركة مسئولة عما يقوم به وسطاؤها من تصرفات فاسدة إذا "علمت
الشركة أو كان من الواجب أن تعلم" باحتمال قيام الوسيط بتقديم مبالغ مالية فى
غير موضعها.
وهنا يجب وضع
ضمانات فعالة للحد من احتمالات حدوث مثل هذه التصرفات. ونظرا لقلة الإرشاد
الرسمى حول العناية الواجبة، فإنك اذا ضمنت أن شركتك تكسب فى الحدود التى
يكسب بها الآخرون فأنك ستكون واثقا أنها تعمل بطريقة سليمة وأن احتمال
ممارسات الفساد يكون احتمالا ضعيفا.
وقد قامت تريس من
اجل تعزيز التوافق مع هذه المبادئ بوضع مقياس واحدا للعناية اللازمة فبعد أن
قامت تريس باستطلاع رأى أكثر من 30 شركة فى دول متعددة وصناعات مختلفة، وبعد
أن استخلصت أهم السمات المشتركة فى جميع خطط الشركات للالتزام بالقواعد،
اصدرت دليل عملى لخدمة مجتمع الأعمال الدولى تحت اسم "معيار تريس للتعامل
التجارى مع الوسطاء على الصعيد الدولى"TRACE Standard
for Doing Business with Intermediaries Internationally.
تطبق تريس هذا
المعيار فى اعداد تقاريرها للعناية الواجبة عن الأعضاء الذين يتقدمون طوعيا
بطلب اعداد تقارير خاصة بهم، وتصبح التقارير متاحة لجميع الشركات الأعضاء
التى تطلبها. ويؤدى تبادل المعلومات إلى منع ازدواجية الجهد المبذول سواء من
الشركات أو من وسطائها. وبالاضافة إلى ذلك فإن الوسطاء الذين يخضعون أنفسهم
بمحض اختيارهم لهذا المعيار المرتفع من المراجعة والتدريب يقدمون أنفسهم
للشركات على أنهم شركاء فى العمل ويلتزمون مع الشركات بممارسة أخلاقيات
الأعمال.
ورحبت الشركات
بمعيار تريس بصفته جزءا من برامج الالتزام التى تطبقها، كما رحب الوسطاء
الأعضاء بالفرصة المتاحة لهم لاستكمال عملية العناية الواجبة وبجعلها متاحة
للشركات الأعضاء. ولم يعد هناك مجال للازدواجية أو لإهدار الوقت والجهد
والمال.
وتشمل مراجعة أوضاع الوسطاء ما يلى:
-
معلومات الاتصال بما فى ذلك معلومات الاتصال بجميع مكاتب الشركة ان كان لها
اكثر من مقر.
-
المؤهلات التجارية والفنية فى نطاق مجال عمل الشركة.
-
ملكية
الشركة وتعنى ملكية وإدارة الشركة وما إذا كان هناك مصالح مرتبطة بالملكية
لدى الموظفين الحكوميين او المرشحين السياسيين.
-
العلاقات الأسرية بالنسبة للأفراد أو المالكين أو الإدارة وما إذا كانت هناك
روابط وثيقة مع الحكومة.
-
المعلومات المالية لضمان وفاء الشركة أو الفرد بالتزاماته.
-
السير
الذاتية للتأكد من المؤهلات.
-
ثلاثة
جهات او افراد فى مجال الاعمال يمكن الرجوع اليهم لمراجعة البيانات المقدمة.
-
مراجعة
الموظفين والأطراف الثالثة إن وجدت.
-
الإفصاح عن حالات الإفلاس أو القضايا السابقة إن وجدت.
-
بحث
إعلامى شامل عن الوسيط ومبادئه.
وكذلك يجب على
الوسطاء الأعضاء وضع أو تبنى قواعد سلوكية مكتوبة (أو ميثاق شرف). وفى هذا
الصدد، تتعاون تريس مع الأعضاء لتساعدهم على تفصيل القواعد السلوكية التى
تهدف إلى مكافحة الرشوة والعمولات السرية والمحسوبية والاختلاس. ويكون
الأعضاء مطالبين أيضا بالمشاركة فى دورات تدريبية سنوية عن مكافحة الفساد
تعقد فى مواقع مختلفة فى كافة أنحاء العالم دون تكلفة إضافية.
ولا بد من رفع
بعض "الرايات الحمراء" التى تنبه الشركات إلى المخاطر القانونية والتجارية
الكبيرة التى ترتبط بالوسطاء. ولا شك أن الشركات تريد أن تتأكد أنها لا
تتعامل مع وسطاء كل ميزتهم انهم يستطيعون "ضمان" المبيعات أو مع وسطاء ليس
لديهم من المؤهلات إلا علاقاتهم مع العملاء أو تلبيتهم لطلبات العملاء أو مع
الوسطاء الذين يفتقرون إلى الخبرة فى مجال العمل الرئيسى أو الذين يخرقون
القوانين المحلية أو يجهلونها أو الذين يخفون ملكية شركتهم عبر سلسلة من
الاجراءات وعلاقات الملكية المتشابكة.
ويجب القيام
بالمزيد من البحث حول الوسطاء الذين لايتوفر لديهم العدد الكافى من الموظفين
أو الوسطاء الغير مؤهلين للقيام بما يتعهدون به من أعمال أو الوسطاء الذين
يطلبون أجورا استثنائية مرتفعة خاصة الذين يطلبون الحصول عليها قبل صدور قرار
الشراء.
توزع تريس نشرة
إخبارية ربع سنوية تسلط فيها الأضواء على المبادرات والتغيرات الجديدة فى
قوانين مكافحة الفساد، كما تنشر تريس القوانين الجديدة فى موقعها على شبكة
الانترنت. والهدف من جميع هذه المشروعات هو توضيح أى غموض فى قوانين مكافحة
الفساد وإتاحة هذه القوانين لأكبر عدد ممكن من الناس بعدة لغات مختلفة.
ولا يمكننا القول
بأن الجهود التى تبذلها تريس وغيرها من منظمات مكافحة الفساد كفيلة بمنع
الفساد، فسيكون هناك بعض الاحتمالات فى ان ينجح الموظفين والوسطاء الذين
يصرون على الفساد فى انتهاك القوانين. أما بالنسبة للغالبية الكبرى من
الوسطاء والشركات وكل من يسعى إلى الحصول على فرص مشروعة لترويج أفضل منتج
بأفضل سعر مقابل مكافأة معقولة فإن تريس يمكنها أن تيسر لهم هذه العملية
باستخدام مقياس مرتفع واحد. والشركات ليست ملزمة بأن تتبنى معيار تريس ولكن
يجب عليها استخدام معيار ثابت وقوى تطبقه بنفس الدرجة فى جميع الدول.
وبالنسبة للشركات
التى لا تبذل أى جهد فى هذا الصدد، فأن تريس يمكن ان تقدم لهم أداة فعالة جدا
قليلة التكلفة لتحقيق الالتزام المطلوب. أما الشركات التى تبذل جهدا كبيرا
لمجرد إصدار أوراق ليس لها معنى، فيمكن ان تقوم تريس بمساعدتها فى استخدام
أداة فعالة تحل محل الأعمال الورقية. أما بقية الشركات التى تقع بين هذين
النقيضين وتطبق معيار تريس فيجب أن تطمئن لأنها أصبحت تعمل فى صحبة آمنة لأن
العناية الواجبة بوسطائهم الدوليين تمكنهم من إتباع أفضل معايير الممارسات
الدولية.
التعاون مع تريس
يساعد على تقليل الوقت والتكلفة الناتجة عن تطبيق برامج التزام الشركات
بمكافحة الفساد، كما يتيح الفرصة للوسطاء لاظهار التزامها بالممارسات
الأخلاقية الشفافة فى أداء العمل. لقد كان مجتمع الشركات يبحث عن أدوات جديدة
عملية ورخيصة التكاليف لضمان الالتزام بقوانين مكافحة الفساد، وهاهى تريس
تقدم للوسطاء وللشركات التى تعمل معها حلولا إبداعية مؤثرة لما كان يعتبر
عملية صعبة ومكلفة ومضيعة للوقت.
للحصول على نسخة
من معيار تريس
، يمكنكم الكتابة
إلى
info@TRACEinternational.org |