المسئولية الاجتماعية لرأس المال فى التجربة
الهندية
دكتور/ جامشيد جيه إيرانى
رئيس مجلس ادارة المجلس الاجتماعي الهندى الأمريكى
القى دكتور/
جامشيد جيه إيرانى، مدير مؤسسة أبناء تاتا المحدودة، هذه الكلمة حول أوضاع
الصناعة فى الهند، خلال الاجتماع السنوى السابع والعشرون لمجلس الاعمال
الهندى الامريكى فى يونيو 2002م.
رغم أن مصطلح
المسئولية الاجتماعية للشركات يدخل ضمن مجموعة المصطلحات الجديدة، إلا أنه
مفهوم قديم. وإننى أتمسك بخمسة مبادئ أساسية حاولت أن أعيش بها طوال حياتى:
1. يجب ألا
يكون المال هو الهدف الأساسى للصناعة، فلهدف يجب أن يكـون خدمة العملاء
وأصحاب المصلحة، وتكون النتيجة عندئذ بلا شك هى تحقيق كسب مادى. ويؤدى
الالتزام بالامتياز فى الجودة إلى تحقيق المزيد من الثروة.
2. وعلى ذلك يجب إتاحة جزء
من الثروة المكتسبة لصالح المجتمع والدولة.
3. وأثناء
تكوين الثروة يجب ألا نكتفى بحماية البيئة فقط، بل لا بد من تحسينها حتى نترك
لأطفالنا هذا العالم الذى - أقترضناه منهم - فى صورة أفضل.
4. إن قيادة
الشركات تحيا بهذه المثاليات وبالتالى تعتبر قدوة ومثلا يحتذي به.
5. الشئ
الثابت الوحيد فى عالم اليوم هو التغيير وعلى ذلك فلا بد للقيادات أن تتوقع
التغيير، وأن تحث على التغيير وتجعله مقبولا لدى جميع أصحاب المصالح، وأن
تحول أي تهديدات إلى فرص يمكن اقتناصها من خلال رؤيتهم الصائبة وتصرفاتهم.
وإذا ما نظرنا
إلى كل ذلك، نجد أن الأمر بسيط جدا ويمكن تنفيذه، إلا أننى أؤكد لكـم وأنا
أتكلم من خلال تجاربى، ان الحياة التى نعيشها فى ظل هذه المبادئ تكون حياة
مليئة بالكفاح والتعلم وبالانجاز أحيانا وتحقيق الرضى.
وبسبب العولمة لم
تعد الصناعة تنحصر داخل الحدود التقليدية لان من مميزا ت هذه العولمة اتساع
السوق والتغيير في نمط الإنتاج، وإمكانية المنافسة مع الأسواق العالمية.
وفى العقدين
الأخيرين لعبت الشركات متعددة الجنسية دورا مهما فى تحديد الأسواق والتأثير
على سلوك عدد كبير من المستهلكين. وأتاحت العولمة وتحرير الأقتصاد للصناعة
فرصة عظيمة لكى تصبح مجالا للتنافس العالمى وذلك عن طريق التوسع فى الإنتاج
وفى حصة السوق، وعلى الجانب الآخر فإن هذا الموقف يفرض تحديا عظيما بالنسبة
لاستدامة وبقاء هذه الصناعة، وخاصة فى ظل تزايد السخط على الشركات متعددة
الجنسية فى مختلف أنحاء العالم. وكانت هناك احتجاجات من العمال والمستهلكين
المهمشين والنشطاء البيئيين والاجتماعيين ضد السيطرة غير المسبوقة لتلك
الشركات متعددة الجنسية.
أوجدت ثورة
تكنولوجيا الاتصالات وفاعلية الاقتصادات القائمة على المعرفة إلى ظهور نموذج
جديد من الشركات ومن أسلوب ممارسة سلطة الادارة. وأدى النمو المتزايد فى
إدراك الحاجة إلى الاستدامة الايكولوجية إلى تمهيد الطريق أمام جيل جديد من
قادة الشركات يهتمون باستجابة أفراد المجتمع المحلي وباستدامة البيئة. وفى
مثل هذا السياق نجد انفسنا بحاجة لفهم الاتجاه الجديد فى المسئولية
الاجتماعية للشركات.
فى وقت ليس ببعيد
تعرفت على فلسفة وأسلوب العمل بطريقة شركة تاتا
Tata،
وما تزال حياة مؤسس المجموعة وهو جامسيتجى نوصر وانجى تاتا مصدر إلهامنا
وارشادنا. وهنا أود إلقاء الضوء على بعض النقاط الخاصة بشخصيته والتى تبين
نظرته الكلية إلى العمل وفلسفته في العمل وما ترك من ميراث ثرى من المثل
العليا التى ما تزال تنير لنا طريقنا .
أولا وقبل كل شئ
كانت هناك وطنيته، ولربما كان أول رجل أعمال وطني فى البلاد، وعرف أن الحرية
الحقيقية لن تتحقق بمجرد تحقيق الحرية السياسية فقط بل لا بد كذلك من ربط قوى
العلم والتكنولوجيا باقتصاد الدولة لتحسين معيشة الشعب فى الهند. وكتبت مجلة
التايمز الهندية فى نعيه: إنه كان دائما مولعا بتقدم الهند وشديد الاهتمام
بشعبها الكبير.
معظمنا يحب وطنه
مثل حب جامستجى تاتا لوطنه، إلا أنه كان مختلفا لأنه كان أيضا صاحب رؤي
وكان رياديا، ولم يكن عنده شك في أن الهند إذا ما أرادت ان تستفيد من
مواردها البشرية والمادية، لابد لها من استعمال أحدث ما وصل إليه العلم
وتطبيق أحدث الطرق فى شركاتها.
وبناء على ذلك
عندما أراد أن يغزو مجال الحديد والصلب ذهب إلى قلعة الصلب وقتئذ وهى بتسبرج
حتى يأتى بأحسن الخبراء فى مجال الحديد والصلب. وعندما ثار الجدل بأن الهند
محكوم عليها أن تبقى بلدا منتجا للقطن الخام وأن مدينة لانكشير هى المدينة
الوحيدة التى تتمتع بالمناخ المناسب لإنتاج الغزل والملابس القطنية، تولى
البحث فى جميع أنحاء الهند وفى مرتفعاتها ومنخفضاتها عن أحسن مكان تطابق
ظروفه المناخية مدينة لانكشير، وأخيرا وقع اختياره على منطقة ناجبور ليبدأ
مغامرته الأولى فى التصنيع- مصانع الأمبراطورة- حيث أنها كانت متاخمة لإقليم
زراعة القطن، وقام بتركيب رشاشات المياه بالمصنع حتى تكون الرطوبة به مماثلة
لرطوبة لانكشير، واغتنمم كل فرصة مواتية لزيارة المعارض الصناعية فى أنحاء
العالم حتى يقف بنفسه على آخر وأحدث الاختراعات فى الصناعة والآلات وكان
يحضرها إلى وطنه حتى يراها المواطنون رأى العين.
وربما كان من بين
المغامرين أصحاب الأعمال القلائل الأول فى العالم بأسره الذى عرف أن التعاطف
مع احتياجات العمال يعتبر من الأسس الجيدة لممارسة العمل فى الشركات. إن
الوقت لا يسمح لى بأن أحصى تفصيليا وأعدد ما أقامه من مبادرات وفلسفات غير
مسبوقة لرفاهية العمال فى مصانع الغزل والنسيج التى كان يمتلكها ويديرها، أو
العلاقات الصناعية بالنسبة لمصانع الصلب التابعة لشركة تاتا، ويكفى أن يقال
أن جامسيتجى تاتا وضع تصورا لانشاء صندوق اقتصادي ونظام لمعاشات التقاعد
للعمال فى وقت كانت مثل هذه المفاهيم غريبة حتى فى الغرب.
وربما نجد أفضل
تصور لرؤيتة هذه فى رسالة كتبها إلى ابنه دوراب عن شكل المدينة التى تحيط
بمصنع الصلب وما يجب أن تكون عليه حيث كتب: النـاس يلوموننا دائما ويتهموننا
بأننا نضيع النقود على مدينة جامشيد بور، ودائما يسألوننا: هل من الضروري
صرف كل تلك المبالغ على بناء االمساكن والصرف الصحي والطرق والمستشفيات وعلى
رفاهية الناس. أيها السادة إن الناس الذين يسألون مثل هذه الأسئلة للأسف
الشديد تنقصهم القدرة على التخيل، فنحن لانريد وضع صف من الأكواخ للعاملين فى
جامشيد بور بل نريد أن نبنى مدينة.
وبعد مرور ثمانين
عاما تقريبا على تلك الرسالة نجد أن هذه التصورات الهادفة مازالت تلهمنا
وتنير لنا طريقنا فى تاتا للصلب، ولا أكون مبالغا عندما أقول أن نوعية
الحياة فى جامشيد بور ربما تكون افضل من أى مكان فى الدولة، وفى الحقيقة -
وبغض النظر عن أعمال الشركة - يرجع ذلك إلى أن تاتا للصلب تصرف مبالغ كبيرة
سنويا على صيانة تلك المدينة وتحسين الخدمات الأخرى فيها.
وعودة مرة أخرى
إلى المؤسس الذى أسس أحد الرموز الأصيلة الاخري ذات الجودة العالية لمجموعة
تاتا: الدعم المطلق لمعايير التكامل. ومن حسن حظه أنه عاش فى قت كان التكامل
من السمات السائدة فى المعاملات، ولذلك كان من اليسير عليه أن يؤسس مبادئ
أمينة وصريحة وواضحة تحكم كل تعاملاته فى مجال الأعمال.
وبالنسبة للسيد
الذى عاش فى فترة زمنية تندر فيها فيم الاستقامة كانت المبادئ تزيد من تكلفة
الانتاج، وكان يدرك ذلك جيدا، ولكن هل كانت هذه مشكلة بالنسبة له عندما كان
يدير مقادير مجموعة الشركات التى رأسها لأكثر من نصف القرن الماضى؟ لقد سئل:
ما الذي يمكن ان يحدث لو ان فلسفة تاتا كانت مثل تلك الفلسفات الأخرى لبعض
الشركات التي لا تتورع في عمل أي شىء لتحصل علي ما تريد ؟ وكانت اجابته: لقد
فكرت كثيرا في ذلك وتوصلت الي قرار نهائي وهو انه لو كنا مثل المجموعات
الأخرى لتضاعف حجم مجموعتنا مرتين بالنسبة للحجم الحالي، أي ان تضحيتنا تمثل
100% من النمو الا اننا لا نريدها بأي أسلوب آخر.
وكان جامسيتجي
تاتا رائدا في مجال اخر، وكان ذلك علي ما أعتقد هو أكثر مبادئه تأثيرا. فى
وقت ما كان كارل ماركس يطالب عمال العالم أن يتحدوا لأنهم لن يفقدو شيئا
باتحادهم سوي الأغلال التى تكبلهم. وقبل عقود طويلة من قيام رجال الصناعة
المثقفون فى الولايات المتحدة وانجلترا بالتفكير الهادف نحو مسئولية الشركات
الاجتماعية، نجد ان جامسيتجي تاتا قد حدد أهداف الشركات: وكان علي يقين انه
لكى يتحقق الازدهار الاقتصادى لأي شركة حرة لابد لها ان تكون فى خدمة
المجتمع، وكان يعتقد ان المجتمع يضع ثقته فى الشركات لتحقيق القيمة بكفاءة
عالية، ولهذا فإن الشركات ما هى الا وصي امين، لأن ما يأتي من الناس لابد
ان يعود مرة أخرى الى الناس.
هذا الاقتراح
–بالنسبة لنا فى الهند -ليس غريبا لان هذا هو ما نادي به غاندى ونصح به رجال
التجارة في مجتمعنا والذين اشتركوا في النضال من اجل الاستقلال، ولكن اذا ما
استرجعت الذاكره وتدبرت فى نظرة الناس إلى الرأسمالية طوال الجزء الأكبر من
القرن الماضى، بل وفى نظرة الكثيرين إليها فى عصرنا الحالى، ستتأكد أن
الشخص الذى اكتشف الصلة الوثيقة بين الشركات وحاجة المجتمع منذ قرن مضي كان
يتمتع برؤية واسعة وخيال غير عادي، وخاصة أن ذلك حدث عندما كانت الرأسمالية
فى عقر دارها فى قبضات اللصوص من النبلاء، ولم تكن تخلو من المآسى التى
صورها وشرحها تشارلز ديكنز فى مؤلفاته.
هل أقول عندئذ ان
الأرباح لاتهم؟ ام هل أقول ان التجارة لها غرض اجتماعي فقط؟ لا…
ليس كذلك. ولا شك أنكم تعلمون أن هناك قوة فكرية كبيرة ومؤثرة تمثلها الشركات
ومجتمعات المال والأكايميين فى انجلترا وأمريكا تعتقد اعتقادا راسخا وتؤمن
بإن الشركات لابد ان تركز علي تعظيم الارباح فقط، وكما قال الاقتصادي الشهير
ميلتون فريدمان"إن عمل الشركات هو تحقيق الربح"، وهى مقولة منطقية ترى أن هدف
تعظيم الأرباح يضمن الاستخدام الكفء لجميع الموارد، واذا ما فعل ذلك كل شخص
في الشركات فإن المجتمع سيستفيد استفادة عظيمة لان ذلك يعني ان موارده يتم
استخدامها الاستخدام الامثل.
لم يكن جامستيجي
تاتا ينكر أهمية الكسب المادي، بل كان يهتم كثيرا بأدق التفاصيل عندما يلاحظ
فرصة تجارية، ثم بعد ذلك يتأكد ان ما يقدمه يكون فى قمة الجودة لأنه بعد ذلك
سيطلب ثمنا عاليا يتكافأ مع تلك الجودة العالية التي يقدمها. واذا ما اردنا
التعبير عن فلسفته في التجارة بلغة عصرنا الحالى يمكن ان نقول : اجعل العميل
سعيداً بالخدمات والمنتجات حتي يمكث معك ويدفع لك سعراً أعلي مقابل تلك
المنتجات .
ولكن قد تتسلط
علي المرء فكرة تعظيم العائد بالنسبة لحاملي الاسهم وذلك على حساب العائد على
أصحاب المصلحة، وهى في رأيي فكرة قصيرة المدي تصبح علي المدي الطويل وصفة
ناجحة من اجل تحقيق كارثة كبري. والآن وبعد مرور عقود عديدة على تأسيس
تاتا ما تزال الشركة تشق طريقها في عالم التجارة واضعة في اعتبارها دائما وفي
دائرة مركز اهتماماتها المسئولية الاجتماعية. ثم بدأت أعداد متزايدة من
الشركات الكبيرة فى الولايات المتحدة وبريطانيا تراعى المسئولية الاجتماعية
فى كل استراتيجياتها. وهناك في الهند مؤسسات مثل جودريج لها سجلات مشرفة من
الطراز الاول في الربط بين التزاماتها التجارية واهتماماتها البيئية.
واستطيع عند هذه
النقطة ان اتباهي واقول ان الدنيا حالياً تدرك وبوضوح ما ادركه مؤسس مجموعتنا
منذ اكثر من مائه عام مضت. ولكن السيد / تاتا واجه عدة تحديات مختلفة فلم تكن
الدنيا حينئذ قرية عالمية، ولم يكن المساهمون وقتئذ يتمتعون بما هم عليه
الآن من نشاط ومعرفة ومطالب كثيرة، ولم تكن التكنولوجيا وقتئذ مزدهرة ولم
تصل الي ما وصلت اليه حاليا وبالطبع لم يكن المستهلك ملكا متوجا .
فى الوقت الحالى
تزداد تنحية قيادات الشركات من مسئولياتها أسرع من أى وقت مضى بسبب ازدياد
مطالب أصحاب المصالح، الذين يرون أن الشئ الثابت الوحيد فى عالمهم هو
التغيير. والحقيقة أن الدنيا لاتدور حول محورها بأسرع مما كانت من قبل، لكنك
إذا سألت أي شخص في مركز قيادي سيقول لك انها بلاشك تدور اسرع. وفى عصرنا هذا
تهتم القيادات كلها بالتوقعات والاتصالات والتحفيز والعمل، وأصبح من الواجب
على قيادات الشركات اكثر من ذي قبل ان تكون دائما فى المقدمة تحسبا لمواجهة
أي تهديد أو لاقتناص أي فرصه مواتية.
ان الصناعة
التحويلية الهندية تواجه الآن اكبر واعظم تحديا لها منذ نشأتها، حيث ان عشر
سنوات من التحرر الاقتصادي قد ايقظت كل الناس من سباتهم النسبى، فى فترة كان
التسويق فيها لا يختلف كثيرا عن توزيع الحصص. واذا وجدت جيوبا من الصناعات
الهندية لم تتبين بعد حقيقة الأوضاع الراهنة، فإنها – بعد وفاء الهند بجميع
التزاماتها تجاه منظمة التجارة العالمية واتساع مظلة هذه المنظمة لتشمل
الخدمات والزراعه، ودخول الصين تحت لوائها- ستجد نفسها خلال العامين أو
الثلاثة اعوام القادمة عرضة لتغيرات جذرية. وإننى علي يقين ان هذه المجموعة
من الظروف ستعطي الهند والشعب الهندى فرصا عظيمة في المستقبل القريب وذلك
استنادا إلي العوامل التالية:
الأول :
لاول مرة في التاريخ اصبح تكوين الثروه يعتمد كلية علي الذكاء. ومع أن
المجتمع الهندي يهتم دائما بالتعليم إلا أن التعليم الهندى لم تتح له فرصة
الارتباط بالتصنيع حتي يتحول هذا التعليم إلى ثروة . والحقيقة أن التصنيع فى
عصر الكمبيوتر يقوم أساسا على الفكر، وتعتبر هذه فرصة غير مسبوقة أمام الدولة
التي قدمت للعالم الصفر وعلم الحساب وعلماء مثل آريابهاتا و سى فى رامان.
الثاني :
من الناحية الثقافية، يمكن القول أن الفردية القوية جداً وكراهية الانضباط
وجميع الصفات التي كانت مصدر خراب للمجتمع الهندي والتي تتناقض مع الثقافة
الكونفوشيوسية، قد تصبح نقاط قوة فى عالم المستقبل، حيث يقال : إن القيمة لا
تتحققق بتحسين ما هو معروف، بل بأخذ الخطوة الصحيحة لاقتحام المجهول. وهناك
عدد قليل من الثقافات فى وضع أفضل للتنبوء بالفرص المواتيه في هذا العالم
وذلك عوضاً عن الثقافة الهندية الفوضوية.
ثالثا :
ستكون للقيم اهمية وشأن أكثر من أي وقت مضى بالنسبة لكيان أى شركة. وقد أصبحت
القيم أكثر تأثيرا على المستثمرين الذين رأيناهم. وبالنسبة للعملاء والموظفين
ستزداد اهمية القيم التى تتمسك بها الشركة. وحيث أن كل ماركة تجارية تتحول
بسرعة إلى سلعة، فإن سجل أى شركة فيما يتعلق بالتنمية المستدامة والمسئولية
الاجتماعية سيصبح عاملا حاسما فى تحديد اختيارات العميل. كما ان الشركة
ستفاضل بين المواهب وذلك طبقاً لاحتياجاتها. ولمجتمع الشركات الهندية تقاليد
راسخه في هذا المضمار، والأكثر من ذلك أن الابطال الجدد فى خلق القيمة
المادية ملتزمون تماما بتدعيم القيم الاجتماعية.
والان ما هى
النصيحة التي يجب تقديمها للشركات الهندية ؟ إنها نصيحة واحدة فقط وتتمثل فى
التوجه العالمى فى كافة المجالات: فى الطموحات، وفى الالتزام بأخلاق الشركات،
وفى ممارسة سلطة الادارة، وفي وضع الحدود لتكوين القيمة المادية، وفى
الاتصالات وجميع الأمور الأخرى.
ويسعدنى أن أقول
أن الشركات الهندية أصبحت تعترف تدريجيا أنه لن يكون استقرار أو استدامة بدون
التنمية الاقتصاد الاجتماعية، والاستقرار والاستدامة من العوامل الرئيسية
بالنسبة للشركات الراغبة فى دخول المنافسة فى السوق العالمية. كما أن
المواطنة لها جذور راسخة فى الشركات الهندية التى أصبحت بمثابة منظمات تعمل
علي رفع مستوي الصحة والتعليم والانشطة الاخري.
وبصفتى رئيس مجلس
ادارة المجلس الاجتماعي الهندى الأمريكى، يسعدنى أن أقول لكم أن المجلس تم
تأسيسه عام 1995 بهدف التركيز على حث الصناعة على القيام بدورها فى التنمية
الاجتماعية. وهذا المجلس الاجتماعي الذي يشمل الصناعة الهندية كان يعمل في
مجال التعليم الابتدائى ومحو الأمية والسكان والصحة بما فى ذلك مرض نقص
المناعة المكتسب (الايدز) وتنمية المجتمعات المحلية وإدارة الكوارث والرياضة.
وكان المجلس فاعلا ومبادراً في كل مجال من هذه المجالات، ورغم ذلك ما يزال
الطريق طويلا لكى تضطلع الشركات الهندية بمسئوليتها الاجتماعية .
|