هيئة ترويج
التجارة تضع الولايات المتحدة فى مركز القيادة
بقلم: ويلارد
أ. وركمان
النائب الأول
لرئيس غرفة التجارة الأمريكية
بعد مرور ثمان سنوات، وضياع الكثير من الفرص السانحة، تمكنا أخيرا من الوقوف
على قدم المساواة مع منافسينا التجاريين بعدما أرسل الكونجرس قرار إنشاء هيئة
ترويج التجارة إلى الرئيس ليمهره بتوقيعه، وقيام الرئيس بالتوقيع عليه
بالفعل.
ثم بدأت المرحلة الصعبة، وهى كيفية تحقيق الاستفادة من هيئة ترويج التجارة.
وأصبح لزاما على المفاوضين الأمريكيين تحقيق صفقات تجارية تطيح بالحواجز التى
تقف فى سبيل وصول صادراتنا وخدماتنا إلى ما وراء البحار، وتمكننا من حماية
أسواقنا ضد التجارة الجائرة، المتمثلة فى قيام الحكومات المنافسة بإغراق
أسواقنا بمنتجاتها أو بتقديم الاعانات لتلك المنتجات. وإذا نجح الرئيس، فإن
هذه الخطوة ستوفر المزيد من فرص العمل الجديدة وتساعد الاقتصاد الأمريكى على
المضى قدما فى الاتجاه الصحيح. ومن جهة أخرى، يجب على الشركات الأمريكية ألا
تتردد فى إبلاغ المفاوضين الأمريكيين بالمتطلبات التى يجب إدراجها فى
الاتفاقيات التجارية.
تمثل صادراتنا فى الوقت الحالى نحو 10 % من الناتج الاقتصادى، ويعمل في قطاع
الصادرات حوالى 12 مليون نسمة، يحصلون من وظائفهم على رواتب تفوق رواتب
الوظائف المحلية الأخرى بنسبة تتراوح فى المتوسط بين 13 % و 16 %. وكذلك
يستفيد المستهلكون من توسيع إمكانية النفاذ إلى الأسواق الخارجية. والحقيقة
أن تخفيض التعريفة الجمركية بموجب اتفاقية التجارة العالمية الأخيرة (جولة
أوروجواى) تحقق للمستهلكين فى مختلف أنحاء العالم مكاسب تفوق ما حققه أى
تخفيض ضريبى فى تاريخ الحضارة. والمستهلكون الأمريكيون يحبون حرية الاختيار
التى توفرت لهم لدرجة أن قيمة مشتريات الأمريكيين من السلع الأجنبية بلغت 1.4
تريليون دولار سنة 2001.
وبوسعنا الآن أن نستفيد من المزايا الإضافية التى توفرها التجارة الدولية إذا
ركز المفاوضون التجاريون الأمريكيون اهتمامهم فى أربعة مجالات رئيسية
استنادا إلى القوة التى وفرتها لهم هيئة ترويج التجارة :
أولا: استرداد مركز قيادة المحادثات التجارية متعددة الأطراف فى جولة الدوحة
لن يكون من السهل أبدا السعى إلى الوصول إلى اتفاق عام فى الرأى بين المصالح
المختلفة والمتضاربة لمائة وأربعين دولة عضو فى منظمة التجارة العالمية. ولكن
إمكانية تقديم مصالحنا أمام المنافسة الشرسة من أوروبا – إضافة إلى حماية
قدرة النظام التجارى الجديد على الاستمرار فى البقاء – تتوقف على القيادة
الأمريكية. وقد وفرت هيئة ترويج التجارة ما يلزم للقيادة الأمريكية من أدوات
وسلطة سياسية لتحقيق هذا الهدف.
ما هى الأهداف التى تسعى الشركات الأمريكية
إلى تحقيقها فى جولة الدوحة؟
·
وفاء بالوعد:
فى 1994 تعهدت دول كثيرة بفتح أسواقها، ولكن ذلك لم يحدث. إن الوفاء
بالتزامات منظمة التجارة العالمية الحالية تجاه حقوق الملكية الفكرية وحماية
استثماراتنا وتحقيق المعاملة المتساوية لها فى مختلف أنحاء العالم يعتبر
بطبيعة الحال شرطا أساسيا للحصول على تأييد الشركات الأمريكية لاتفاقية جولة
الدوحة.
·
إصلاح حقيقى:
تحرير الاعانات الزراعية الذى بسمح للاتحاد الأوروبى بمبلغ 60 بليون دولار
كإعانات سنوية واقتصار مبلغ هذه الاعانة بالنسبة للولايات المتحدة على 18
بليون دولار سنويا يعتبر من الامتيازات الأجنبية ولا يعتبر بمثابة اتفاقية
تبادل تجارى. وينطبق هذا القلق أيضا على قطاعات التأمين والبنوك والاتصالات
والقانون وغيرها من القطاعات.
·
تسوية منصفة للنزاعات:
إيجاد عملية أكثر وضوحا وأكثر انفتاحا لتسوية النزاعات التجارية التى ما تزال
مثار قلق شديد للأطراف المعنية.
·
تجارة نشطة وسليمة وآمنة:
تبسيط وتحديث وتوحيد الاجراءات الجمركية واجراءات عبور الحدود مع ضمان أمن
الحدود الوطنية من التهديدات الإرهابية.
وحيث أن أكثر من 95 % من المستهلكين فى جميع أنحاء العالم يعيشون خارج حدود
الولايات المتحدة الأمريكية، فإن التوصل إلى حلف تجارى جديد يعتبر أمرا حاسما
بالنسبة لمستقبلنا الاقتصادى.
ثانيا: الضغط لإتمام
اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الأمريكتين (FTAA)
من الطبيعى أن نسعى إلى تحسين التجارة مع جيراننا فى نصف الكرة الغربى لأسباب
كثيرة منها أن منافسينا الأوربيين والآسيويين قد تفاوضوا بالفعل على ترتيبات
تجارية مع البرازيل وشيلى والمكسيك والأرجنتين وباراجواى وأوروجواى بينما
اكتفى الكونجرس الأمريكى بدور المراقب على الجبهة التجارية. ولكن الأزمة
الاقتصادية التى تهدد العديد من دول أمريكا اللاتينية تؤكد الضرورة الملحة
للتوجه نحو الأمريكتين فى مجالات التجارة والاستثمارات والتنمية الاقتصادية.
ثالثا: التوصل إلى "قوالب" اتفاقيات
تجارية جديدة مع شيلى وسنغافورة
ستسمح هيئة الترويج التجارى بتسريع إتمام محادثات التجارة الحرة مع كل من
شيلى وسنغافورة. ويعتبر التوقيع على هذه التحالفات بمثابة رسالة بالغة الوضوح
موجهة إلى أمريكا اللاتينية وإلى آسيا وموجهة بصفة خاصة إلى منافسينا فى
أوروبا مفادها أن أمريكا قد قفزت مرة أخرى إلى ساحة اتفاقية التجارة. كما
ستقدم هذه التحالفات الزخم المطلوب بشدة للمفاوضات التى نجريها لإقامة
تحالفات إقليمية مع أمريكا اللاتينية وآسيا. وهناك نقطة أخرى لا تقل عن ذلك
أهمية. إن هذه التحالفات تتيح الفرصة للإشارة إلى أن السياسة التجارية
الأمريكية لا تتقرر فى وزارة العمل ولا فى وكالة حماية البيئة وإلى تجاوز
قوالب حصان طروادة التى أنشأتها اتفاقيات التجارة الحرة القائمة على الدوافع
السياسية بين الولايات المتحدة والأردن، أو بين الولايات المتحدة وكمبوديا.
رابعا: التشدد
فى إنفاذ قوانين التجارة الأمريكية
كان مبدأ التبادلية هو الدليل للسياسة التجارية التى اتبعتها الولايات
المتحدة الأمريكية على مدى 68 سنة مضت، وتعنى التبادلية - بكل بساطة – أننا
سنفتح أبوابنا أمام بضائعكم إذا فتحتم أبوابكم أمام بضائعنا !
وتهدف قوانين التجارة فى الولايات المتحدة إلى تحقيق غرضين أساسيين هما:
حماية الشركات الأمريكية ضد البضائع والخدمات المتداولة بطريقة غير عادلة،
وفتح الأسواق الأجنبية أمام البضائع والخدمات الأمريكية. و لا يمكن من
الناحية السياسية ضمان التأييد العام للانفتاح على أسواق أجنبية (يؤدى
بالتالى إلى انفتاح سوق الولايات المتحدة الامريكية) ما لم يكن هناك ما يضمن
عدالة دخول السلع والخدمات الأجنبية إلى سوق الولايات المتحدة. وسيؤدى إخفاق
إدارات أى طرف فى تقديم التدعيم الكامل للمصالح الأمريكية - من خلال الالتزام
القوى بتطبيق قوانين معالجة التجارة الأمريكية – إلى إضاعة فرصة الحصول على
موافقة الكونجرس على اتفاقيات التجارة المستقبلية.
وكلمة اخيرة أقول أننا قد تمكنا، رغم الارهاب الدولى الذى يهدد أمتنا، من
استخدام مهاراتنا الكبيرة وقيادتنا لبناء تحالفات دولية تدافع عن الحرية وعن
أسلوب حياتنا. ومع أن هيئة ترويج التجارة قد لا تحقق لنا الرخاء بين يوم
وليلة، إلا أنها تعطى أمريكا فرصة متجددة لتتبوأ مركزها القيادى فى المسيرة
السلمية للتجارة العالمية، ويجب علينا - فى ظل عدم اليقين الذى يساور
الاقتصاد المحلى وتطورات الاقتصاد العالمى - ألا نضيع هذه الفرصة. |