المكسيك وتجاوز أثار أزمة 1995

لقد تحدث خوزيه إنجل جوريا José Angel Gurria  - وزير المالية والائتمان العام فى المكسيك ورئيس مجموعة الحكومة الانتقالية في مؤتمر مركز المشروعات الدولية الخاصة الذى عقد فى مدينة المكسيك بعنوان " خطة عمل لمراكز الفكر وجمعيات الأعمال".  وفيما يلى كلمة السيد/ جوريا: لأول مرة خلال ثلاثون عاما تدخل المكسيك انتخابات رئاسة حكومة قومية انتقالية دون أن يصحب ذلك أزمة اقتصادية. هذا لأن الدولة قد قامت باتخاذ خطوات لتحديد وتعريف أسباب الأزمة الماضية ثم عملت علي تحييدها من أجل الحفاظ علي ما أسماه جوريا "سرعة العبور" الذي حققه الاقتصاد المكسيكي عام 1999. لقد تم اعداد هذا الموضوع من اقوال جوريا الشفهية وكذلك من النص المعد للمؤتمر كما تمت مراجعته مع آخر المعلومات في صدد موضوعه.

لأول مرة منذ ثلاثين عاما، لن تمر المكسيك بأزمة اقتصادية أثناء تحولها من حكومة إلي أخري . فلقد تعلمنا أخيرا الدروس المتعلقة بالأزمات الماضية وبدأنا في اتخاذ الإجراءات الضرورية مسبقا لتجنب أيه مشاكل مستقبلية. إن بلدنا اليوم أقل عرضة بكثير لمشاكل اقتصادية عما سبق وذلك بسبب الاجراءات التى قمنا بها.

لقد ساعدنا على هذا الإنجاز ماحققناه من نتائج اقتصادية هائلة عام 1999. فلقد تجاوزنا أهدافنا المعلقة في العديد من المجالات، حيث بلغ معدل النمو الكلى 7ر3 % في العام الماضي بينما كان ما تنبأنا به 3% فقط . كما أننا أنجزنا أكثر مما كان متوقعا فيما يتعلق بمحاربة البطالة والتي كان معدلها منذ ثلاثة أعوام فقط 7ر27 % وكان هدفنا الوصول إلي معدل 13% ولكننا حققنا معدل 12.3% كما ارتفع معدل الادخار من 14% من إجمالي الناتج المحلي عام 1994 إلي 22% وهذا بالطبع يعني المزيد من الأموال المتدفقة للاستثمار المنتج مما يخلق وظائف جديدة . لقد كنا نهدف إلي تخفيض العجز العام إلي 3ر1 % من إجمالي ااناتج المحلي وإذا بنا نصـل إلي أقل من 1.2%. كما بدأ عام 2000 بتحسن هائل في معدل النمو ومعدل التضخم ولذلك نتوقع المزيد من الأخبار السارة في عام 2000.

وإذا نظرنا إلي السنوات الخمس الماضية وهو مؤشر أفضل من مجرد النظر إلي عام واحد سنجد نتائج اقتصادية مشجعة:

*        بلغ معدل نمو متوسط اجمالى الناتج المحلى الحقيقى 5% بين عامى 1996 و2000 وهذا معدل يتخطى نظيره لدي الولايات المتحدة وكندا وهما شركائنا الرئيسيين.

*        انخفض متوسط معدل البطالة من 3ر6% عام 1995 إلى 5ر2% عام 1999. ونشير هنا الى أكثر معدلات البطالة انخفاضا مقارنة بهذا المعدل كان عام 1985.

*        انخفض معدل التضخم السنوي بشكل هائل من 52% عام 1995 الى 3ر12 % عام 1999.  وربما يعتبر هذا  الانجاز أهم إنجاز بالنسبة للشعل . ونحن نتوقع أن يكون المعدل عام 2000 أقل من 10%.

إن هذه النتائج الملموسة قد زادت من مصداقيتنا لدي المحللين والمستثمرين علي حد سواء . ونحن علي دراية بأن الثبات والمصداقية هما المحك في زيادة اهتمام هذه الجماعة الحاسمة (الهامة) بنا.

ولكننا مع ذلك ما زلنا نحارب أشباح الماضي محاولين أن نضعف الذاكرة الحديثة التى تقول بأن اقتصادنا كان بخير بينما هو في الحقيقة لم يكن . أما هذه المرة فأنا أعتقد أن المكسيك قد بحثت وبأمانة عن جذور أزماتها الماضية وبدأت في التعامل معها منطقيا من أجل تحييدها. نحن نعلم أن الولايات المتحدة تمثل 80 % من حجم تجارتنا وهذا يساعد كثيرا ولذلك فنحن وبتواضع نعترف بهذه الميزة بينما نستمر في التعامل مع المشاكل ذات المدي البعيد. وهدفنا هو محاولة التقليل من الآثار الضارة للتقلبات التى تواجه اقتصاد المكسيك  بشكل واقعي. ولكن ما هي أسباب الأزمة الاقتصادية وكيف نعمل علي التخلص منها؟

تحقيق انضباط مالـــي

يمثل الافتقار إلي الانضباط المالي واحدا من أهم الأسباب العديدة التي تؤدى الى اندفاع الدول نمو ازمات اقتصادية ومالية.  فلقد ارتفعت نسبة العجز في المكسيك من 10 % إلي 12 % ثم إلي 14% وأكثر . لقد ساهم تركيز الانتباه علي هذه المشكلة كما ساعدت السياسة النقدية التى اتخذها بنك المكسيك علي تخفيض معدل إجمالي صافي دين القطاع العام إلي إجمالي الإنتاج المحلي من 38.5% في ديسمبر 1995 إلي 3ر25 % في ديسمبر 1999.

يتحقق الانضباط المالي حينما تتوفر نفس المعلومات للجميع وحينما تتوافر الثقة فى تلك المعلومات.  لقد عملنا بكل جهد من أجل تحسين جمع ونشر المعلومات الدقيقة في حينها فإنك تستطيع علي سبيل المثال أن تحصل علي بيانات حساب جاري عن يوم الثلاثاء في اليوم ذاته كما أن لدي الأسواق اليومية كل ما تحتاجه من معلومات عن الاقتصاد المكسيكي مثل حجم الائتمان المتوفر ومدى تشدد البنك المركزى فى سياسته النقدية وما إلي ذلك.

إن تحقيق الانضباط المالي يصبح عسيرا خاصة في عام الانتخابات الذي يتم فيه إنفاقا مبالغا فيه في بعض المناحي من أجل الحصول علي أصوات الناخبين. إن حكومتنا تحاول خوض معركة مع الكونجرس (الهيئة التشريعية) حينما تتساءل الهيئة "لماذا أنتم مضطرون إلي خفض العجز في السنة الأخيرة لرئاستكم للحكومة؟" في الأمور السياسية لا تنحصر المسألة فى بند مالى واحد كبير يسبب عجز الميزانية وإنما إنفاق أكثر في عدة بنود هنا وهناك.

لقد قلنا لن يحدث مثل هذا الأمر هذا العام فالمكسيك تحت المجهر بسبب أن هذا هو العام الأخير لحكومتنا. هذا العام ينبغي أن تتصرف حكومتنا مثل شركة Avis. ينبغي أن نبذل مزيد من الجهد لتحقيق انخفاض أكبر فى نسبة عجز الميزانية حتى لو كانت نسبة 25ر1% نسبة ضئيلة لاتثير التساؤلات . ولكن ما قلناه عن تخفيض نسبة العجز من1.25% الى 1% في العام الأخير لحكومتنا كان بمثابة رسالة للأسواق عن مدي انضباطنا المالي.  فنحن نستطيع أن ندخر مضاعفات نسبة 1.25% إذا ما قمنا بتحسين تدفق رأس المال وتخفيض معدلات الفائدة عن طريق ممارسة الانضباط المالى,

وليس أمام القادة السياسيين اليوم سوي بدائل معدودة فيما يخص هذا الانضباط. إن البقاء في الطريق المستقيم الضيق أمر لابأس به ولكنه لايستطيع أن يخدمنا اليوم حيث أنه لاخيار لنا في اقتصاد عالمي نجد فيه كثير من المراقبون الذين يتابعون بدقة شديدة هدفنا. فإنك لا تستطيع أن تتمرد على قواعد الانضباط المالى فأثار ذلك ستظهر بشكل مباشر على الأسواق.

تدعيم قطـاع التصديـر

هناك سبب آخر مسئول عن الأزمات السابقة ألا وهو الاعتماد علي سلعة واحدة في التصدير هى البترول. أما اليوم فيمثل البترول 67% من إجمالي صادرات المكسيك. وعندما يرتفع سعر البترول فإن المكسيك مثلها في ذلك مثل العديد من الـدول التي تعتمد علي سلعة واحدة او سلع محدودة في التصدير تصبح متفائلة  أكثر مما ينبغي.

إن تنوع الصادرات يتساوى فى أهميته مع التوسع الكمي فيه. لقد ارتفعت نسبة ما نصدره من منتجات غير بترولية إلى 93 % في العام الماضي بعد أن كانت 38 % عام 1983 واليوم وبعد أن أصبحت السلع المصنعة تمثل أكثر من 90 % من صادراتنا أصبحنا نحتل الترتيب الثامن فى قائمة الدول المصدرة في العالم فقيمة ما نبيعه للعديد من الدول في جميع أنحاء العالم من البضائع هو 13 بليون دولار شهريا.

وإلي جانب هذا التنوع في الصادرات قمنا أيضا بتوسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة ليس فقط مع أمريكا الشمالية كما هو الحال في اتفاقية النافتا ولكن أيضا مع جميع جيراننا من دول أمريكا اللاتينية وكذلك إسرائيل ومع الاتحاد الأوروبي أيضا.  لقد عادت علينا الإجراءات التي اتخذناها من أجل تحرير التجارة بمردود ايجابى بعيد المدى.  فلقد انضممنا عام 1985 لنظام التجارة الدولي الذي يسمي بالجات ويعرف الآن بمنظمة التجارة العالمية.  لقد أصبحنا الدولة الوحيدة في العالم التي تنفذ اتفاقيات تجارة حرة تمثل بالفعل اتفاقيات للتجارة وللاستثمار مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل والعديد من دول أمريكا اللاتينية. واليوم تمتلئ شوارع سنتياجو بسيارات نيسان المصنوعة في المكسيك.

وبينما تصارع منظمة التجارة العالمية من أجل تحديد خطاها التالية قمنا بعقد اتفاقيات ثنائية وإقليمية متنوعة . والاتفاقية الواحدة التي لم نعقدها هي مع دول المركيسور.  أما البرازيل فلم نحرز معها إلا تقدما محدودا على الرغم من استمرار العلاقات الودية التى لاتتعدى تبادل الزهور والتحية عند اللقاء.

علي أيه حال فإن النتائج التي حققناها في السنوات الأخيرة نثبت أننا قد اخترنا الطريق الصحيح. فلقد زادت قيمة صادرات وواردات المكسيك منذ عام 1991 ثلاثة أضعاف حتى وصلت إلي 279 مليون دولار في العام الماضي. وعلاوة علي ذلك فأن قيمة تجارة المكسيك كنسبة من اجمالى الناتج المحلى قد تضاعفت في نفس فترة السنوات الثمانية.

معالجة قضية الديون

السبب الثالث فى أزمة المكسيك تمثل فى التورط فى الاستدانة بحجم لاتستطيع المكسيك تحمله. ونحن نعتقد أننا اليوم في وضع أفضل لأننا أعددنا سيناريو أفضل.

فإننا لم نقلل فقط من الحجم الهائل لديوننا ولكننا أيضا وزعنا تواريخ استحقاقها علي فترات طويلة جدا. إن المكسيك اليوم لن تواجه مشكلة تسديد مبالغ كبيرة فى فترة زمنية محدودة على الأقل لمدة هامين، آخرعام للحكومة الحالية والعام الأول للحكومة التالية.

يبلغ دين المكسيك 40% من إجمالي الإنتاج المحلي متضمنا اتفاقية الإنقاذ التي يقوم بها البنك وهى أقل نسبة فى منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية وأقل أيضا من المعدل المتوسط للدول الاعضاء الأخرى الذى يبلغ 60%.

تعويــم سعـر الصــرف

ترجع ثقتنا في قدرتنا على تجنب أزمة اقتصادية جديدة أثناء التحول إلي الحكومة الجديدة إلي مرونة نظام سعر الصرف فى المكسيك . إن التحول من نسبة ثابتة إلي أخري عائمة يسمح بالتأقلم علي التغيرات الخارجية كما يعمل علي تفادي تراكم الاختلالات الخارجية.

لقد قمنا في الماضي وفي ظل نظام سعر صرف ثابت للعملة بالاقتراض من أجل تدعيم احتياطى الصرف الأجنبي حتى يتسنى لنا الحفاظ علي النسبة الثابتة. لكن السوق كان يهزمنا في كل مرة ليفرض علينا انخفاض في قيمة العملة ثم يلي ذلك حدوث ركود وتضخم. وبذلك فقدنا ذلك المخزون وظل الدين قائما علينا تسديده.  إن التعويم يدفع الى التعامل الواقعى عند وضع السياسات كما يؤدى الى التروي و التدبر.

إصلاحـات هيكلية

إن السياسات التي أحدثت تقدما في الاقتصاد المكسيكي في الماضي لم تكن لتنجح علي المدى البعيد بدون مؤسسات اقتصادية سليمة يمكن الاعتماد عليها.  ولأن حكومتنا كانت علي وعى بذلك فإنها قامت بتحسينات داخل إطار السياسة الموضوعة من أجل تحرير الاقتصاد والتجارة الحرة. لقد كان هدفنا هو تحويل المكسيك من اقتصاد مغلق كثير الضوابط تتدخل فيه الحكومة إلي حد كبير إلي اقتصاد حر تحكمه أليات السوق.

نظــام مصرفـي موثـوق بـه:  إن وجود مصارف لها هياكل قوية وسليمة أمر ضروري من أجل زيادة معدلات الادخار التي تفي باحتياجات الاستثمار. كما أنه يساعد علي توجيه هذه المدخرات بصورة أكثر كفاءة إلى كل قطاعات الاقتصاد مما يعزز خلق وظائف جديدة.

لقد تمكنت الحكومة استجابة لازمة 1994/1995 من تحديد برامج كفيلة بتحسين النظم المصرفية وتمكينها من الوفاء بتسديد الديون . ثم أجاز البرلمان المكسيكى تعديلات القانون المصرفي في ديسمبر 1998. ولقد أدي أحد تلك القوانين الي وضع مبدأ حماية المدخرات المصرفية الذي يقوم بتأمين الودائع وبيع كل الأصول التي تراكمت أثناء فترات الأخذ ببرامج التدعيم المصرفي.  وبحلول عام 2005 سوف ينخفض اجمالى غطاء الودائع لكل فرد وكل مؤسسة الي 000ر115 دولار عند سعر الصرف اليوم.

وإلي جانب حماية مدخرات صغار المستثمرين فإن حدود تأمين الودائع سيساعد علي الانضباط والننظيم الذاتى للسوق عن طريق البنوك.  لقد أزال هذا التعديل كل القيود علي حجم الاستثمار الأجنبي في أي بنك تجاري مكسيكي. إن هذا الإجراء قد أدي إلي تقوية وتنوع قاعدة رأس المال فى النظام المصرفي.

ولإعادة تنشيط عملية نمو الائتمان الذي سيقوم بدوره بدعم الاقتصاد فإننا نحتاج إلي: 1) استمرار استقرار الاقتصاد الكلى اعتمادا علي الإجراءات الخاصة بتوقع الأزمات التي ناقشتها أو ذكرتها فيما سبق، و2) معدلات نمو مرتفعة وثابتة، و 3) قطاع مصرفي أكثر قوة وتماسكا، و4) تحديث الإطار التنظيمي الذي يحكم عمليات الائتمانز

وفيما يتعلق بالظرفين الأولين فهما متوفران ونحن نعمل علي تثبيتهما. أما بالنسبة لتوحيد أو دمج القطاع المصرفي فهذا أمر في طريقه إلي الحدوث عن طريق برامج دعم المصارف والدائنين وأيضا عن طريق قوانين جديدة لرأسمال تساعد علي تحسين كمية ونوعية رأس المال.

يعمل البرلمان الآن علي وضع نظام أفضل للائتمان تتمثل إحدى عناصره فى تدعيم الإطار القانوني الذي يحكم ضمانات الائتمان.  أما العنصر الآخر فهو وضع قانون يسمح بتنظيم وإنشاء أنواع جديدة من الشركات.

مـورد دخـل مستقــر:  تحتاج المكسيك إلي عملية إصلاح مالي واسعة حتى يتسنى لها تحسين عدالة وكفاءة نظامها الضريبي إلي جانب ضمان مصادر ثابتة للدخل العام.

وهذا الإصلاح الضريبي يحدث علي أربع محاور: الأول، هو غلق كل الثغرات التى تؤدى الى تجنب تسديد الضرائب مثل الحصول على اعفاءات ضريبية في نفس الوقت الذى نقوم فيه بتسويع القاعدة الضريبية عن طريق تحسين الأداء الاقتصادي. ثانيا، تبسيط النظام الضريبي والتأكيد علي نوعية الخدمة والإذعان الطوعى وذلك عن طريق تدعيم سريان وتنفيذ القانون. ثالثا، إن نظامنا الضريبي يحتاج إلي تقديم حوافز افضل للادخار والاستثمار الإنتاجي ولذلك نحتاج الى التحول من نظام ضريبي يعتمد أساسا علي تحصيل ضريبة الدخل إلي نظام يعتمد أساسا على ضريبة الاستهلاك. رابعا وأخيرا، نحن في حاجة إلي تحسين مستوى الدخل الحكومي واستقراره من أجل إزالة كل معوقات النمو وعدم عدالة توزيع الأعباء الضريبية.

الخصخصـــــة:  لقد شاركت الحكومة المكسيكية في كل قطاع من قطاعات النشاط الاقتصادى  في بداية الثمانينات ومنذ ذلك الحين عملت الإصلاحات الهيكلية علي زيادة دور القطاع الخاص. إن الخصخصة كما نعتقد تحقق مكاسب من حيث زيادة الكفاءة وفرض أسعار تنافسية. لقد تم بيع عدد كبير من الشركات أو المشروعات التي تمتلكها الدولة. ففي عام 1982 كان هناك 1155 شركة عامة أما الآن فعددها 247 وهناك أكثر من 50 شركة من تلك في الطريق إلي الخصخصة. إن مساهمة القطاع الخاص الآن تشمل وسائل الاتصال عن بعد والسكك الحديدية والمواني والمطارات والغاز الطبيعي والكهرباء.

لقد اقترحت الحكومة على البرلمان بالسماح للقطاع الخاص بالاستثمار في توليد الكهرباء وتوزيعها والاتجار فيها علي أن تحتفظ الحكومة بتحكمها في شبكة البث القومية وبعض النشاط الآخر مثل كهربة الريف ومصانع الطاقة النووية.

الضمــان الاجتماعــي:  لقد شهد شهر يوليو عام 1997 إصلاحا كبيرا في نظام الضمان الاجتماعي والذي سيضمن تمويل الضمان الاجتماعى تمويلا كاملا من خلال مدخرات طويلة المدى لتمويل استثمارات طويلة المدى.

ويقدم هذا النظام الجديد مزايا هامة للمتقاعدين منها حد أدني للمعاش يوازي الحد الأدنى للأجر يتم تعديله سنويا لتجنب التضخم. كما يسمح للعمال بتقديم إسهامات طوعيه تضاف الى حساباتهم الفردية،  فهناك شروط جديدة تعطي العمال ذوي الدخول البسيطة حق دخول الأسواق المالية. لقد شارك حتى 7ر15 مليون عامل فى هذا النظام الجديد ومن المتوقع أن تبلغ مصادر الحسابات الفردية 5.1% من إجمالي الإنتاج المحلي في نهاية عام 2000.

اللامركزيـــــة:  أن تدعيم مبدأ لامركزية القوى الإدارية قد أدى الى زيادة الكفاءة الاقتصادية.  فالدولة وكذلك السلطات المحلية تستطيع الآن الحصول علي الموارد مباشرة وتوجيهها بحيث تفي بأولويات الدولة. فلأول مرة في تاريخ المكسيك تتحكم الحكومات المحلية وكذلك إدارات الولايات في موارد أكثر من الموارد التي تتحكم فيها الحكومة الفيدرالية. ففي مقابل كل بيسو مكسيكى تنفقه الحكومة الفدرالية تنفق الولايات والمحليات 1.2 بيسو أي ضعف ما كانت تنفقه عام 1994.

تحديــات المستقبــل

نحن نتعامل مع التخلص من أشباح الأزمة الماضية وإعادة الثقة الدولية في اقتصادنا بصورة لواقعية لاتغلب عليها النظرة الوردية . فنحن علي يقين تام أن نمو الاقتصاد المكسيكى يرتبط ارتباطا وثيقا بتقدم شركائنا الرئيسيين ألا وهما الولايات المتحدة وكندا. وفي هذا الصدد سوف أشارككم بعض المعلومات الداخلية والتي توضح مدى واقعيتنا رؤيتنا. فنحن نعلم أنه طالما ظل نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل 6ر2% فإن وضع المكسيك يكون علي ما يرام. لقد فكرنا مسبقا في اتباع نظام يؤدى الى التباطؤ الاقتصادي ولكننا بطبيعة الحال نأمل فى العودة بسهولة ويسر الى النشاط الاقتصادى.  إن الأمر الذي نحن متأكدون بشأنه هو أننا لا نستطيع أن نفعل شيئا حيال ما يحدث في الولايات المتحدة ولذلك فمن الأفضل أن تكون سياستنا مستعدة للصدمات أي أن يكون حسابنا الجاري منخفضا وأن ننظم ديوننا بشكل افضل وبمعني آخر أن تكون مظلتنا كبيرة بالقدر الكافي تحسبا لسقوط الأمطار.

نحن نعلم أيضا أن هناك تحديات تواجه المكسيك مثل الاعتماد بصورة اقل على البترول وبصور أكبر على خلق مصادر متعددة للثروات والفرص الجديدة. والإجراءات التي تحدثت عنها آنفا تسير بنا في هذا الاتجـاه . فاقتصادنا اليوم أقوى مما كان عليه من قبل وهذا بدوره يزيد من مصداقية البرامج التي أخذنا بها، ولدينا الدليل علي ذلك بالرغم من القلق الخاص بزيادة الإنفاق العام في سنة الانتخابات . في الأسابيع العشر الأوائل من عام 2000 استطعنا أن عرض وبيع بعض الديون فى الأسواق المحلية والدولية. كما أصدر البنك الدولي سندا مدته ثلاثة سنوات وقيمته بليون بيسو في أسواق رأس المال الدولية، وهذه أول مرة تصدر فيها أحد سندات الاسواق الدولية بعملية احدى دول امريكا اللاتينية.  كما قامت شركة موديز لخدمات الاستثمار بادراج المكسيك فى فئة الاستثمار وهذا مؤشر قوي بالنسبة للمستثمرين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات.

إن التخلص من أزمة الثقة والمصداقية يأخذ بعض الوقت ولكن المكسيك تسير قدما بنجاح فى التخلص من أشباح الماضي وفى نفس الوقت تقوم بتحقيق معدلات نمو مستقرة تؤدى حتما الى الارتقاء بمستوى المعيشة وفتح فرصا وأفاقا جديدة أمام الجميع,