البقاء والازدهار فى ظل الاقتصاد
العالمي
جون سوليفان
المدير التنفيذى لمركز المشروعات الدولية
أصبحت قضية
العولمة قضية خلافية فى العقد الأخير لتحل محل قضايا الحرب الباردة
وتأثيرها على منظومة القيم التى تتشكل بمقتضاها المجتمعات والأمم
والمنظمات الدولية. فعملية العولمة تتسارع خطاها بدرجة سريعة فى
السنوات القليلة الماضية وذلك لعدة أسباب منها موجة التحول نحو
الديمقراطية التى بدأت تسود العالم. فبعد تقلص الشيوعية فى شرق ووسط
أوربا، تبنت كثير من الدول مبادئ الديمقراطية وانضمت الى الاقتصاد
الدولى. وفى واقع الأمر، فأن الدول التى تحاول عرقلة مسيرة العولمة
تحاول ذلك من خلال تقييد الحريات الاقتصادية والسياسية بما يؤدى الى
تقييد حرية الاسواق والافراد. وبتعبير آخر، نقول أنه لا يمكن وقف
مسيرة العولمة إلا من خلال إنكار التطلع الى الحرية.
وإذا
حاولنا تفسير العولمة، نجد أنها وضع مجموعة من العلاقات الدولية
بالاضافة الى انها عملية للتغيير. وموجة العولمة التى بدأت بعد الحرب
العالمية الثانية قد تشكلت من خلال مجموعة من القواعد الدولية أو
المؤسسات الدولية المعروفة مثل البنك الدولى وغير المعروفة مثل المنظمة
الدولية للمقاييس والمعايير. وعلى الرغم من أن عملية العولمة قد شهدت
خلال الخمسين عاما الماضية فترات من التباطؤ بل التوقف وفترات أخرى من
التصاعد، إلا أن الوضع يختلف الآن عنه فى فترات سابقة. وهناك بعض
العوامل التى أدت إلى خلق نظام اقتصادى دولى مختلف عن النظام الذى ساد
فى فترات سابقة. من تلك العوامل وضع نظام تجارى دولى تحكمه قواعد
معلومة وتزايد اندماج الأسواق المالية. وبالطبع سيعتمد توجه العولمة
وسرعة خطاها فى المستقبل بدرجة كبيرة على نتاج خيارات الحكومات الوطنية
فيما يتعلق بالاستمرار فى وضع القواعد المؤسسية للعولمة من عدمه.
وإذا نظرنا
الى العولمة باعتبارها عملية للتغيير، فسنجد أنها ترتبط بتزايد السرعة
فى إنهاء المبادلات فى مجال الأعمال وبالتغيرات السريعة فى مجال
التكنولوجيا. ويتوازى هذا البعد من أبعاد العولمة مع فترات سابقة حدثت
فيها تغيرات تكنولوجية مثل التلغراف والتليفون كان لها أثرا بالغ فى
تخفيض تكلفة وزمن انهاء المعاملات التجارية. ولكن من ناحية أخرى، نجد
أن عملية التغيير تلك هى عملية غير مفهومة بشكل كامل على مستوى
الشركات. وطبقا لرأى تشارلز أومان (الخبير الاقتصادى بمنظمة التنمية
والتعاون الاقتصادى) فأن التكنولوجيا الحديثة قد غيرت النموذج الاساسى
للأعمال الذى يساعد على بناء المجتمع. وقد أصدرت مؤسسة
World Steel Dynamics
تقريرا يتوقع فيه أنه مع نهاية هذا العقد ستتم التجارة فى صناعة الصلب
(وهى من العلامات الاقتصادية الهامة المميزة لعصر ما قبل الانترنت) عن
طريق الانترنت حيث سيتم المتاجرة فى حوالى ربع حجم المعروض العالمى
السنوى من الصلب من خلال الشبكة الالكترونية. ويعنى هذا التغير فى
نموذج الاعمال المصاحب للإطار المؤسسى الجديد أن هناك تحول حقيقى قد
طرأ على العصر الصناعى، وتوجه نحو عصر جديد لم يتم تحديد شكله النهائى
بعد.
أما على
مستوى الدول، فعلى كل دولة أن تحدد كيفية ارتباطها بعملية العولمة.
وتتساوى فى ذلك الدول النامية والدول المتقدمة حيث يتعين على كل منها
أن تحدد موقفها من الاندماج السريع للاسواق وتزايد تدفق رؤوس الأموال
وانتشار استخدام التكنولوجيا. وحتى الدول ذات الاقتصاد الحر صغير
الحجم لا يجب أن تكون ضحايا للقوى الدولية الكبرى. وتبين التجربة أن
القطاع الخاص مع القطاع العام يمكن أن يتعاونا فى وضع برامج وخلق
مؤسسات من شأنها تحويل عملية العولمة الى فائدة للمواطنين بحيث
يستفيدون من امكانات النمو الاقتصادى التى توفرها عملية العولمة ذاتها.
أن الفشل
فى التوافق والاندماج مع النظام العالمى الناشئ الذى تحكمه القواعد
والأنظمة له نتائجه، فتجربة الاقتصاديات المركزية فى شرق ووسط أوربا
بما فى ذلك الاتحاد السوفيتى لا تعد نتيجة لايديولوجيا فاشلة فحسب
ولكنها توضح أن محاولة فرض اقتصاد السوق الحر من خلال خطط استثمارية
تضعها الحكومة هى محاولة لا يمكن استمرارها بنجاح. بل أن محاولة
الشيوعيون خلق نظام تجارى خاص بهم من خلال الكوميكون يعد محاولة فاشلة
أيضا. ففى نهاية الأمر، فشلت الاقتصاديات المركزية نتيجة لأن تلك
الاقتصاديات قد ابتعدت بنفسها عن تحديات وعن مزايا التجارة الدولية
الحرة ونقل التكنولوجيا والحصول على رؤوس الأموال.
تمثل
العولمة بشكل عام الاندماج المتزايد للاقتصاد العالمى على أساس خمسة
دوافع للتغيير يرتبط كل منها بالأخر هى:
-
التجارة
الدولية (مزيد من المنافسة وقيود أقل على التجارة)
-
التدفقات المالية (استثمار خارجى مباشر ونقل تكنولوجيا وتراخيص تصنيع
واستثمار فى محافظ مالية)
-
اتصالات (وسائل الاعلام التقليدية والانترنت)
-
التقدم التكنولوجى فى المواصلات والالكترونيات والهندسة الحيوية
والمجالات الاخرى المتصلة بذلك)
-
انتقال الافراد خاصة انتقال العمالة من بلد الى اخر.
ولقد تصاعد
أثر كل من هذه الدوافع خلال السنوات القليلة الماضية وأثر كل منها فى
الأخر بشكل كبير.
وفى تقرير
صدر حديثا عن سكرتير الأمم المتحدة كوفى عنان بعنوان:The
People: The Role of the UN in the 21st Century
بين الصورة الشاملة للتغيرات التى طرأت على العالم خلال الخمسين عاما
الماضية وأثر العولمة وأبعادها. فعندما نشأت الأمم المتحدة لم يكن
ثلثى الاعضاء الحاليين للأمم المتحدة يتمتعون بصفة الدول ذات السيادة
وكانت شعوبها تعيش فى ظل حكم استعمارى وكان يعيش على كوكب الأرض حوالى
2.5 بليون نسمة مقابل 6 بليون نسمة اليوم. اليوم تغيرت الأشياء حيث
ذادت صادرات العالم عشر مرات مقارنة بعام 1950 على الرغم من التكيف مع
التضخم بل لقد ذادت الصادرات بدرجة أسرع من زيادة الناتج المحلى
العالمى. وزاد معدل الاستثمار الأجنبى بسرعة أكبر وزادت مبيعات
الشركات متعددة الجنسيات بمقدار أكبر من صادرات العالم.
وكما قال
ويلارد ووركمان، نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية للشئون الدولية
"كلما تقدمت العولمة الى الامام كلما تغيرت العلاقة بين القطاعين
العام والخاص خاصة فى العالم الصناعى. فبنك تشيس مانهاتن وهو مركز
مالى متوسط الحجم يقوم بمعاملات مالية دولية فى 11 دقيقة يزيد حجمها عن
قيمة ميزانية المعونة الخارجية السنوية لليابان والاتحاد الأوربى
والولايات المتحدة معا".
التجارة دافع للتغيير
يعتبر نمو
التجارة العالمية خلال القرن الماضى من أهم ملامح العولمة، فبينما كان
هناك فترة طويلة من الانخفاض فى معدل التجارة ما بين الكساد الكبير
والحرب العالمية الثانية، نجد أنه بعد الحرب العالمية الثانية اتجاه
متزايد لتحرير التجارة من خلال خفض التعريفة الجمركية وإزالة معوقات
التجارة بشكل عام. وهنا نلاحظ أن اتفاقية تحرير التجارة التى تطورت
فيما بعد لتكون منظمة التجارة العالمية هى أهم العناصر الرئيسية فى نمو
التجارة الدولية. فاليوم يبلغ عدد أعضاء منظمة التجارة 138 عضوا
ويتوقع انضمام 30 دولة اخرى. من أهم تلك الدول، الصين التى يتوقع
انضمامها قريبا الى المنظمة وروسيا التى تسعى بجدية للانضمام. وعلى
الرغم من أن المفاوضات المستقبلية فى ظل منظمة التجارة العالمية ستكون
مفاوضات صعبة إلا أنها بالتأكيد ستكون أساسا لنظام التجارة العالمى
الجديد.
أن نمو
التجارة اصبح ظاهرة لا يمكن إغفالها ففى عام 1913 بلغ حجم الصادرات من
السلع والخدمات 8.7% من اجمالى الناتج العالمى وقفزت تلك النسبة الى
12.1% عام 1973 بل وتضاعفت بعد ذلك الى 23.6% عام 1996. واذا نظرنا
الى الصادرات والواردات معا نجد انهما تضاعفا. ففى عام 1970 كانا
يشكلان معا 28% من الناتج العالمى ارتفعت تلك النسبة عام 1998 الى 45%
أى حوالى نصف انتاج العالم من السلع والخدمات. ويوضح ذلك مدى الاندماج
بين الدول.
وهذه
الأرقام تنطوى بالطبع على اختلافات كبيرة بين الدول كما يوضحها مؤشر
العولمة الاقتصادية المبين فى الجدول رقم 1. يبدأ الجدول بمجموعتين من
الارقام تدور جميعها حول التجارة. المجموعة الأولى تمثل التجارة فى
السلع (الصادرات والواردات) كنسبة من الناتج المحلى الاجمالى. ويوفر
هذا المؤشر صورة عامة عن أهمية كل دولة على حدة ومدى اندماج الدول
المختلفة فى الاقتصاد العالمى. ونرى من الأرقام الفرق الشاسع بين
اقتصاديات الدول منخفضة الدخل (وهى أساسا دولا أفريقية وإن كان هناك
أيضا بعض الدول غير الأفريقية) وبين اقتصاديات الدول متوسطة ومرتفعة
الدخل. فالدول الفقيرة لا تتمكن من المشاركة فى التجارة الدولية
وبالتالى لاتجتذب إلا القليل من الاستثمارات الخاصة. ومن هنا نقول أن
انعدام العولمة هو المشكلة التى تواجه تلك الدول وليس التزيد من
العولمة.
مؤشر
التجارة الثانى هو نسبة التجارة فى السلع كنسبة من الناتج المحلى
الاجمالى. ويبين هذا المؤشر مدى تداخل قطاع التصنيع فى دولة ما فى
الاقتصاد العالمى. واذا استبعدنا الخدمات وبعض المكونات الاخرى للناتج
المحلى الاجمالى من الصورة يمكننا أن نلاحظ أن التصنيع أصبح أكثر
اندماجا على المستوى العالمى. فعلى سبيل المثال، يمكننا أن ننظر الى
ارقام التجارة كنسبة من الناتج المحلى الاجمالى فى الولايات المتحدة
ونلاحظ أن الولايات المتحدة أقل تأثرا بالعولمة خاصة إذا قارناها
بالدول الأوربية. إلا أنه اذا حصرنا ارقام الناتج المحلى الاجمالى فى
قطاع التصنيع نجد أن العولمة تؤثر على الولايات المتحدة الى حد كبير.
فالتجارة فى السبع كنسبة من الاقتصاد الامريكى تمثل 19.9% فقط ولكن
التجارة فى السبع كنسبة من قطاع التصنيع فى أمريكا تصل الى 78.9% مما
يدل على أن قطاع التصنيع فى أمريكا يلعب دورا كبيرا فى الاقتصاد
العالمى.
وهناك فروق
اقليمية واضحة فى أنماط التجارة الكلية كما يبين الجدول رقم 1. وهناك
أرقام تبعث على الدهشة أيضا حيث نرى كيف أن أفريقيا بعيدة كل البعد عن
النظام التجارى العالمى بينما شرق أسيا يندمج اندماج واضح فى التجارة
العالمية. ونلاحظ اتجاه امريكا اللاتينية (باستثناء بعض الدول فيها)
الى الاندماج فى نظام التجارة الدولية بسرعة كبيرة وتدل ارقام امريكا
اللاتينية ايضا على امكانيات النمو الكبيرة داخل الاقليم حيث لا تزال
امريكا اللاتينية فى مستوى يقل عن شرق أسيا بينما امريكا اللاتينية
تتفوق فى درجة اندماجها على دول جنوب أسيا.
التدفق الرأسمالى
الحجم
الكلى للتدفق الرأسمالى بين الدول مثله مثل التجارة الدولية حقق زيادة
كبيرة خلال العقود القليلة الماضية. فقد زاد حجم تدفق رؤوس الأموال
الخاصة الى اكثر من الضعف خلال السنوات العشر الأخيرة فى الدول ذات
الدخل المرتفع. فزاد من 9.9% عام 1988 الى 22.3% عام 1998 طبقا
لاحصائيات البنك الدولى. فبين دول اتحاد النقد الأوربى قفز متوسط معدل
التدفق الى 30% من اجمالى الناتج المحلى بمعادل قدره 3. ولكن يختلف
الوضع اختلافا كبيرا بالنسبة للدول النامية. وكما تبين مؤشرات العولمة
نجحت الدول ذات الدخل المنخفض فى اجتذاب رؤوس أموال لاتزيد عن 2% من
اجمالى الناتج المحلى بها ومن هذه النسبة الضئيلة لايشكل الاستثمار
الخارجى المباشر أكثر من 0.09% وعلى الرغم من ضآلة تلك النسبة، فأنها
تعتبر نجاحا محدودا حيث تمثل ضعف التدفق الاجمالى مقارنة بعشر سنوات
ماضية.
واذا
تحدثنا عن عملية العولمة، نجد أن الاستثمار الخارجى المباشر أصبح من
أهم عناصر العولمة باعتباره عنصر من عناصر التدفق الشامل للموارد
المالية الخاصة. فتدفق الأموال فى سوق الاسهم والسندات والأوراق
المالية، اصبح من أهم العناصر ولكن تبين من التجارة الحديثة أن تلك
التدفقات يمكن تحويلها بسهولة الى الاتجاه العكسى. أما الاستثمار
الخارجى المباشر فهو يميل الى ان يكون اكثر استقرارا بما يمثله من
استراتيجية طويلة المدى للاستثمار وبما يعود به على الدولة المتلقية من
فوائد منها أساليب الانتاج المتقدمة ودفع التجارة والنمو الاقتصادى.
ويوضح الجدول رقم 2 مدى التغير الذى طرأ على الاستثمار الخارجى المباشر
خلال السنوات القليلة الماضية.
وبالنظر
الى الارقام النسبية والكلية، نجد أن الدول النامية أصبحت أكثر جاذبية
للاستثمار الخارجى المباشر. غير أن هناك بعض الجدل حول تدفق الاستثمار
الخارجى المباشر حيث تجتذب بعض الاسواق الصاعدة نصيب الاسد من
الاستثمار الخارجى المباشر دون غيرها من الاسواق. وقد أدى هذا الوضع
ببعض المراقبين الى القول بأن بقية الدول النامية ستحرم من مزايا تدفق
رؤوس الأموال حرمانا دائما.
عندما ننظر
الى الاتجاهات الرئيسية للاستثمار الخارجى المباشر، يجب أن ننظر اليها
ببعض التدقيق. فهناك بعض المؤشرات التى تدل على أن الأرقام الخاصة
بالصين قد يكون فيها بعض المغالاة بمقدار الثلث حيث أن بعض الشركات
الصينية تقوم بتصدير رؤوس الأموال خارج الصين ثم تعيدها مرة أخرى الى
الداخل باعتبارها استثمار خارجى مباشر وهو ما يعرف باسم
round tripping
. هذا بالاضافة الى الأموال التى تأتى من المجتمعات الصينية التى تعيش
خارج الصين ولكنها لاتزال ترتبط بروابط اللغة والتاريخ والعائلة ويقدر
هذا الجزء بحوالى الثلث. أى أن ثلث التدفقات الخارجية فقط يمثل ما
يعرف باسم الاستثمار الخارجى المباشر. ولكن على الرغم من تلك
الملاحظات، فأن الصين تعتبر من أهم مراكز الجذب للاستثمار الخارجى
المباشر بسبب الحجم الكبير للسوق الصينى وبسبب اجراءات الاصلاح
الاقتصادى التى قامت بها الصين على الأقل فى المناطق الساحلية.
وللحكم
بشكل اكثر واقعية على تلك الاتجاهات يمكننا النظر الى تدفق الاستثمار
الخارجى المباشر كنسبة من اجمالى الناتج المحلى. فقدرة الدول الفقيرة
والدول الصغيرة بشكل خاص على استيعاب الاستثمار قدرة محدودة للغاية.
وبالرغم من أن زيادة تدفق الاستثمار الى هذه الدول يعد من الأمور
المطلوبة ، إلا أن هذا لا يعنى إمكانية ذلك من الناحية العملية. فإذا
نظرنا الى المؤشرات العالمية، نجد أن تدفق الاستثمار الخارجى المباشر
فى كثر من الدول له دلالة مؤثرة اذا اخذنا فى الاعتبار نسبته الى
اجمالى الناتج المحلى. فالاستثمار الخارجى المباشر فى البرازيل وصل
عام 1998 الى 3.2% من اجمالى الناتج المحلى بينما بلغ الاستثمار
الخارجى المباشر فى الصين 1.3% من اجمالى الناتج المحلى. وبالنظر الى
الاتجاه العام خاصة فى افريقيا وبعض الدول الاخرى الفقيرة يتضح لنا انه
بامكان كثير من تلك الدول استيعاب استثمارات تفوق بكثير حجم ما تستقبله
حاليا.
لقد أصبح
اجتذاب الاستثمار الخارجى المباشر استراتيجية حيوية بالنسبة للدول
النامية كما أشار مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية عام 1999.
فالاستثمار الخارجى المباشر يمكن الدول من الحصول على التكنولوجيا
المتقدمة وراس المال والتعرف على ممارسات الادارة الحديثة والاتصال
باسواق الدول المتقدمة. وقد وضحت الدراسات الحديثة الصادرة عن
الانكتاد أن التجارة بين الشركات التابعة للشركات متعددة الجنسية تبلغ
حوالى ثلث تجارة العالم وهذا النوع من التجارة الذى يتم بين الشركات
متعددة الجنسية يمكن الوصول اليه فقط من خلال الاستثمارات التى تقوم
بها الشركات متعددة الجنسية فى الدول النامية. وبطبيعة الحال يتمثل
التحدى الأكبر هنا فى كيفية ادارة هذه الاستثمارات لزيادة القدرة
التنافسية للدولة المضيفة عن طريق ربط الاستثمار الخارجى المباشر
بالشركات المحلية. وننصح هنا بقراءات تقرير الانكتاد للتعرف على كيفية
زيادة الاستثمار الخارجى المباشر وحجم التجارة الذى ينتج عنه "UNCTAD,
1999 World Investment Report: Foreign Direct Investment and the
Challenges of Development".
وبالاضافة
الى الفوائد الناتجة عن الاستثمار الخارجى المباشر، فأن على الدول
التركيز على عناصر اجتذاب الاستثمار الخارجى المباشر. وقد قامت غرفة
التجارة الأمريكية بوضع قائمة تشمل عدة عناصر قامت الغرفة بتسميتها "الأثنى
عشر وصية" للاستثمار الخارجى المباشر. وإذا قارنا تلك القائمة
بتحديات العولمة، نلاحظ بسهولة العلاقة بينهما. ففى حين ترى قائمة
غرفة التجارة الأمريكية العالم من منظور شركة عالمية تقوم بتقييم الفرص
المتاحة، نجد أن قائمة التحديات تنظر الى العالم من منظور دولة تسعى
الى الاتصال بالشركات الدولية مع تحقيق مصالحها الوطنية.
مبادئ منظمة التجارة الدولية التمفق عليها
-
التجارة بدون تمييز ويعنى ذلك أن اعضاء منظمة
التجارة الدولية يوافقون على المعاملة المتساوية للتجارة من
جانب الدول الأخرى الأعضاء
-
تزايد الدخول الى الاسواق بصورة يمكن التنبؤ
بها ويشمل ذلك استمرار التزام الدول الاعضاء بتخفيض التعريفة
الجمركية ومعوقات التجارة الاخرى والشفافية فى القوانين
المحلية
-
المنافسة العادلة ويعنى ذلك عدالة وعدم التمييز
فى القواعد والاجراءات التى يطبقها اعضاء منظمة التجارة
الدولية
-
التنمية والاصلاح الاقتصادى، فأكثر من ثلاثة
ارباع اعضاء منظمة التجارة العالمية الذى يزيد عددهم عن 150
عضوا هم من الدول النامية والدول التى تمر بمرحلة انتقالية نحو
اقتصاد السوق الحر ونجد هنا مرونة كبيرة فى تطبيق قواعد
المنظمة والالتزام بها فى بعض المجالات.
|
الاتصالات والتكنولوجيا
طبقا لرأى
جيفرى ساكس، فأن دول العالم تقع فى ثلاث فئات: 1) الذين يبتكرون
التكنولوجيا و2) الذين يستخدمون التكنولوجيا، و3) المستبعدون من مجال
التكنولوجيا. يقول ساكس، أن المبتكرين يشملون حوالى 15% من سكان الأرض
والمستخدمين يشملون أكثر من نصف سكان الارض، أما بقية سكان الأرض فليس
لهم علاقة بالتكنولوجيا على الاطلاق، فلا هم يبتكرونها ولا هم حتى
يستخدمونها (النظر الجدول رقم 4).
وقد قامت
وحدة أبحاث الأيكونوميست مؤخرا بدراسة تلك الأرقام للتعرف على الدول
التى يمكن ان تنضم الى التجارة الالكترونية (انظر الجدور قم 5). وفى
حيث احتلت الولايات المتحدة الامريكية اعلى القائمة ننظر باندهاش شديد
الى ان اليابان تحتل موقعا متأخرا عن ايرلندا واسرائيل مثلا. تقوم هذه
الدراسة على الربط بين معدل اتصال الانترنت بمجتمع الاعمال وذلك للحصول
على درجة تبين مدى الاستعداد للتجارة الالكترونية.
وتقع معظم
الدول النامية فى أسفل القائمة بالقياس الى اتصال مجتمع الاعمال
بالانترنت والبنية الاساسية بشكل عام. وهها يتضح لنا أن المشكلة لا
تكمن فى العولمة الى حد يزيد عن اللازم بل على العكس تكمن المشكلة فى
عدم العولمة أو فى ضآلة حجم العولمة. وإذا نظرنا الى الهند مثلا نجد
أنها من بين الدول التى تقع فى النصف الاسفل من القائمة على الرغم من
خبراتها والعقول العاملة فى وادى السليكون وفى اقليم بانجالور. فعلى
الرغم من امتياز الهنود فى هذا المجال، لايزال مجتمع الاعمال يعانى من
عدم كفاية قطاع الاتصالات وارتفاع سعرة بالاضافة الى القصور فى مجال
التكنولوجيا عامة.
النظم والقواعد الدولية
كما ذكرنا
سلفا، يجب أن تتوافق جميع الدول مع الاندماج السريع للاسواق والتدفق
المتزايد لرؤوس الأموال وانتشار استخدام التكنولوجيا. وقد استجابت
الدول ذات السيادة بشكل ملحوظ للعولمة وذلك بالبدء فى اضفاء طابع مؤسسى
على علاقاتها ومعاملاتها الاقتصادية حتى تكون قواعد اللعبة متبعة من
قبل جميع الاطراف. فعدد كبير من الدول ينتمى بالعضوية الى اجهزة عديدة
متعددة الاطراف وتقوم تلك الاجهزة بوضع معايير دولية لجوانب المبادلات
والمعاملات الاقتصادية بل والأهم من ذلك أن تلك الدول وافقت على
الالتزام بتلك الانظمة والقواعد. أن هذه المؤسسات لم تصبح شكلا من
اشكال الحكومة العالمية ولكنها اجهزة منفصلة او مجموعات من القواعد
للتعامل مع مجموعة من القضايا. هذه الاجهزة تشمل منظمات دولية مثل
منظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية
للمعايير وبنك التسويات الدولية.
ومن أجل
خلق نظام تجارى تحكمه القواعد العادلة يكون فيه لكل من الدول المتقدمة
والنامية مكانة متساوية يجب أن تعمل الدول معا للتخلص من الممارسات غير
العادلة. ويقول Axel Van Trotsenberg
الخبير فى البنك الدولى ملخصا المسألة "تقف اليوم معوقات التصدير امام
الدول الفقيرة خاصة المنتجات الزراعية عائقا كبيرا امام نمو الصادرات.
وفى هذا الصدد يجب أن نتذكر ان دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية
تنفق حوالى 300 مليون دولار فى الدعم المالى للمنتجات الزراعية وهو
مبلغ يساوى اجمالى الناتج المحلى السنوى لافريقيا. وليس من المنطق ان
تمنح الدول الصناعية معونات للدول الفقيرة فى نفس الوقت الذى تحرمها من
حرية الدخول الكامل الى الاسواق. لقد طال الحديث حول "الاعتماد على
الذات وانهاء حالة الاعتماد على المعونات" ولكن لم يتم اتخاذ خطوات
فعلية لانهاء حالة الاعتماد على المعونات. أن فتح الاسواق امام الدول
الفقيرة هو علامة من علامات الالتزام لمساعدة تلك الدول على التخلص من
حالة الاعتماد على الآخر والانتقال الى مرحلة التنمية الفعلية".
أن منظمة
التجارة الدولية تحكمها مجموعة من المبادئ المتفق عليها من قبل الاعضاء.
وعلى الرغم من ضرورة قيام الدول النامية بخطوات جادة نحو التنمية إلا
أنه وكما قال Van Trotsenberg
فأنه ما لم
يقوم العالم الصناعى
بالالتزام بمبادئ منظمة التجارة العالمية، فأنه لا يمكن القاء اللوم
على الدول النامية والتى تمر بمرحلة انتقالية على رفض الاستمرار فى
المفاوضات حول تخفيض التعريفة الجمركية وفتح الاسواق.
يتوقف
مستقبل واتجاه العولمة على القرارات التى ستتخذها الحكومات المحلية فى
صياغة القواعد المستقبلية للمؤسسات الدولية. أن موقف رفض ومعارضة
العولمة يأتى من الشعور بان قواعد اللعبة يمليها الآخرون سواء كان ذلك
عن طريق المؤسسات المالية الدولية او الشركات متعددة الجنسية او الدول
الصناعية الكبرى او مزيج من كل ما سبق. وعلى الرغم من ان تلك القوى
لها بالطبع كلمة فيما يخص النظام الدولى الجديد، إلا أن فشل اجتماع
سياتل يوضح ان الدول النامية يمكنها أن تؤثر تأثيرا رئيسيا على
المستقبل.
أن كل دولة
تواجه خيارا استراتيجيا فى محاولة قلب قوى العولمة لصالح شعوبها. قد
تحاول الدول توظيف ادوات او سياسات حمائية للتخفيف من اثار العولمة على
المجموعات المحلية بما فى ذلك القطاع الخاص والشركات التى تملها الدولة
والاتحادات، الخ.. ولكن بدلا من ذلك يمكن ان تختار تلك الدول بديل اخر
يتمثل فى فتح اقتصادها لمزيد من المشاركة فى النظام الدولى. وسيؤدى
هذا البديل الى مزيد من المنافسة من قبل الشركات الدولية ولكن سيؤدى
ذلك ايضا الى زيادة الاستثمارات الخارجية ونقل التكنولوجيا والنمو
الاقتصادى. أن الاختيار بين هذين البديلين او الاستراتيجيتين يعتبر
عنصرا مركزيا فى الجدل السياسى.
يدور هذا
الجدل الآن وبشدة فى الهند، فالفريق الذى يرى التعجيل بعملية التنمية
يرى تبنى التكنولوجيا الجديدة وتحويل الشركات التى تملكها الدولة الى
القطاع الخاص والتخلص من حماية الشركات الهندية التى تنتج منتجات غير
قادرة على المنافسة وفتح الاقتصاد امام الاستثمار الخارجى. وبعد جدل
طويل اختارت الحكومة فتح الباب امام قطاع الاتصالات وذلك خوفا من
الابقاء على القيود فى هذا القطاع واعاقة ثورة المعلومات فى الهند
واعاقة التجارة الالكترونية. وبفضل هذا القرار الاستراتيجى تتلقى
الهند اليوم المزيد من الاستثمار الخارجى المباشر بالاضافة الى
الاحتفاظ بالعقول الهندية التى دأبت خلال السنوات السابقة على الهجرة
بحثا عن الفرص فى الخارج. اليوم نجد ان الهند ملتزمة بزيادة فرص
التعليم و تطوير المستوى التعليمى وخلق بيئة تسمح للافراد ببناء دولة
قادرة على المنافسة العالمية.
أن نجاح
بعض الدول مثل الهند وايرلندا والمكسيك وبولندا وتايوان يبين كيف يمكن
للدول صياغة استراتيجية تمكنها من الاستفادة من العولمة. وعلى الرغم
من ان كل دولة يجب ان تضع استراتيجية خاصة بها طبقا لظروفها فأن هناك
اربعة عناصر يجب ان يبحثها القطاع الخاص والعالم معا:
1-
اجراءات
اصلاحية لبناء مؤسسات ديمقراطية تشجع السوق الحر
2-
سياسات
تشجع الابتكار والاختراع فى مجال التكنولوجيا لتكون للدولة ميزة
تنافسية قوية.
3-
قواعد تتسم بالشفافية فى مجال التجارة وتدفق رؤوس الأموال لضمان
المشاركة الكاملة فى مجال التجارة الدولية والاقليمية
4-
بناء التحالفات مع الدول الاخرى للمكالبة باتفاقيات تجارية اقليمية
ودولية عادلة وضمان معاملة الاسواق الصاعدة معاملة عادلة فى منظمة
التجارة العالمية والمنظمات الاخرى.
البقاء فى ظل الاقتصاد العالمى
بالنسبة
لهؤلاء الذين يتطلعون الى مستقبل يزيد فيه درجة الاندماج فى الاقتصاد
العالمى، فأن التبادل السريع للمعلومات والتقدم فى مجال التكنولوجيا
والعولمة تعتبر جميعها عناصر تؤدى الى التقدم الانسانى. ولكن هناك من
يخاف من نفس تلك العناصر او التغيرات وذلك كما يقول دومينيك مواس "ينبع
عدم الرضا بسبب الخوف من الانصهار فى ثقافة متجانسة زائفة والخوف من
الانعزال فى عالم تتزايد فيه عدم المساواة". أن التحدى الذى يكمن أمام
الدول النامية والمتقدمة على حد سواء يكمن فى كيفية الاستجابة لتلك
المخاوف وذلك من خلال ممارسة اساليب ادارة رشيدة تتسم بالشفافية
والمشاركة على جميع المستويات الوطنية والدولية.
وللاستفادة
من العولمة تواجه الدول تحديات محلية ودولية. فالدول النامية بما فيها
الدول ذات الاقتصاد الصاعد المتقدم، يجب ان تقوم بتكييف دور كل من
الدولة والسوق مثلما أشار الرئيس المكسيكى
Ernesto Zedillo
ووزير المالية Jose
angel Gurria
فمن
خلال الخصخصة وتخفيف القيود ستقوم الدولة بالتخفيف من دورها كمنتج فى
نفس الوقت الذى ستزيد فيه من دورها كمؤسسة ديمقراطية تشجع قوى السوق
وتقوم بدورها السيادى.
أن الجدل
الدائر حول تبنى السياسات الديمقراطية قد اتخذ محورا يختلف عن الماضى،
فلم يعد الجدل حول ما إذا كانت الدول مناسبة او غير مناسبة لتطبيق
الديمقراطية، بل اصبح الجدل يدور حول كيفية التطور من خلال تطبيق
الديمقراطية. حتى فى الدول التى يسيطر عليها الحكم الشمولى، نجد
التطلع الى المدى الطويل لبناء وتعزيز الديمقراطية. فتطبيق القيم
الديمقراطية مثل الشفافية والمساءلة أدى الى تدعيم النظم الاقتصادية
والسياسية الحرة.
أن العولمة
ليست حلا فى حد ذاتها لمشاكل العالم وليست باعثا على الخوف فى حد ذاتها
وسببا فى جميع مشاكل الدول الفقيرة. أن العولمة عملية للتغيير وايضا
مجموعة من العلاقات الدولية التى لاتزال فى مرحلة الصياغة والتشكيل.
والسنوات القليلة القادمة ستشهد تحديات كبيرة مع ظهور نتائج تلك
العلاقات الدولية الجديدة.
|
الوصايا الإثنى عشر للمستثمرين الدوليين
العوامل التالية هى العوامل المشتركة التى تتخذها الشركات عامة
للاسترشاد فى قرارها بالاستثمار فى الخارج من عدمه:
1.
الاسواق الداخلية:
حجم وامكانية النمو فى السوق المحلى لدولة اخرى خاصة القوى
الشرائية للمستهلكين فى تلك الدولة. فأنت لا تتخذ القرار
بالاستثمار فى سوق تكون امكانية ربحك فيه ضعيفة.
2.
حرية دخول السوق:
قوة المنافسة ودرجة التدخل الحكومى (حكومتنا وحكومة الدولة
الاخرى) بشأن الدخول الى سوق دولة ما. كلما زادت حرية السوق
كلما كان اكثر جاذبية كفرصة للاستثمار.
3.
القوى العاملة والمواد الخام:
فى حين يأتى المستثمر برأس المال والتكنولوجيا والادارة، فأن
نوعية القوى العاملة وتوافر المواد الخام المخلية تكون ايضا
عناصر هامة للنجاح.
4.
الحماية من تخفيض العملة:
ببساطة شديدة نقول انك اذا استثمرت أموالك بالدولار ثم انخفض سعر
الأصول المحلية (المقيمة بالعملة المحلية) تكون قد خسرت جزء
(واحتمال كل) استثماراتك الأصلية بالدولار.
5.
تحويل الارباح والفوائد وجميع المستحقات:
اذا لم تتمكن من تحويل اموالك الى الخارج فلماذا الاستثمار؟
6.
حماية حقوق الملكية:
احتمالات سرقة حقوق الشركة سواء كانت حقيقية او عينية (مثل
براءات الاختراع وحقوق النشر، الخ)
7.
امكانية التصدير:
القدرة على الاستفادة من تشغيل الوحدة الانتاجية فى احد الاسواق
والتصدير الى اسواق اخرى مجاورة لتعظيم الاستفادة من خطوط
الانتاج بين الدول المختلفة.
8.
الأعباء التنظيمية:
تكلفة التدخل الحكومى فى الاعمال (والارباح) فى دولة ما.
9.
المزايا والحوافز الضريبية:
على الرغم من ان الحوافز الضريبية التى تهدف الى اجتذاب
الاستثمارات فى بادئ الامر تعتبر شئ هام، إلا أن القرار النهائى
بالاستثمار من عدمه يتحدد على اساس كيفية تأثير الضرائب فى دولة
ما على بيئة التشغيل عامة.
10.
انخفاض المخاطر السياسية:
قدرة المستثمر على الاعتماد على تماسك الحكومة المضيفة وقدرتها
على الحفاظ على القانون والنظام العام تعتبر عنصر ضرورى بالنسبة
لاى استثمار طويل المدى.
11.
التنبؤ بادارة الاقتصاد الكلى:
الثقة بأن الاقتصاد الذى سيحتوى الاستثمار سيتم ادارته بقدرة
عالية وبشكل يمكن التنبؤ به. وببساطة شديدة الايمان بأن قواعد
اللعبة لن تتغير أثناء المسابقة.
12.
البنية الاساسية القوية:
القدرة على انجاز المبادلات ووصول المنتجات والخدمات الى السوق.
هل يمكن الاعتماد بشكل كاف على خدمات النقل وتوليد الكهرباء
وخدمات التأمين والمحاسبة والنظام المالى والعناصر الاساسية
الاخرى المشكلة للبنية الاساسية. فالاستثمار لا يمكن ان يحقق
عوائد مضمونة بدون هذه البنية الاساسية. |