التسابق فى
مجال أساليب إدارة الشركات
إعداد: ستيفن م. ديقيز
يشغل د. ستيفن
م. ديفيز منصب رئيس مؤسسة ديفيز للاستشارات العالمية ، وهى مؤسسة استشارية
تعمل فى مجال أساليب إدارة الشركات وتقوم بنشر المجلة الأسبوعية
Global Proxy Watch
http://www.davisglobal.com
منذ عشر سنوات
مضت فى امستردام ، اعترف المسئول التنفيذى الرئيسى لإحدى الشركات الهولندية
بمبادئ أساليب الإدارة فى شركة قائلاً: " إننا ندعى أن لدينا حصصاً للتصويت
، ولكن حقيقة الأمر أن الوضع يختلف عن ذلك . فالإدلاء بالأصوات يتم من خلال
اجتماعات وهمية ، ودون وجود سلطة قانونية على الشركة"
كما ذكر أن المساهمين الوحيدين الذين يأخذهم وهو وزملائه من أعضاء الإدارة
العليا فى الحسبان هم أنفسهم ، حيث أنهم هم المسيطرون على رصيد التصويت .
وقد قامت كثير من الشركات الهولندية بتطبيق وسائل على نفس الدرجة من
الابتكار بغرض عزل مجالس الإدارة عن أصحاب الأسهم .
لقد كان هذا هو
الوضع منذ عشر سنوات . واليوم ، تمثل هولندا جزء من اتجاه عالمى تواجد مع
تزايد الضغوط فى مواجهة العوائق التقليدية التى تعزل المديرين عن
المستثمرين . واستجابة لتوجيهات اللجنة الأوروبية ، قامت وزارة المالية
الهولندية باجبار الشركات على ترتيب عملياتها الدفاعية إزاء الاستحواذ .
وفى عام 1998 ، اضطلعت لجنة واسعة التشكيل ويرأسها رجل الصناعة جاب بتيرز
Jaap Peters
بوضع
قانون يعرف أفضل ممارسات أساليب ممارسة السلطة بالشركات. وتعد بورصة
امستردام مسئولة عن ضمان الالتزام بهذا القانون . وفى الوقت ذاته ، تمارس
صناديق المعاشات الكبرى فى هولندا ضغوطاً لفرض استراتيجيات جديدة للملكية
تركز على اهتمام مجالس الإدارة بخلق القيمة ، بدلاً من عمليات الدفاع ضد
الاستحواذ ، والتى تسفر عن خفض أسعار الأسهم. كما يمارس المستثمرون
المؤسسون الذين يحوذون نحو 40% من حقوق الملكية فى هولندا ، ضغوطاً مماثلة
.
كما أن قادة
الدول السبع الكبار ، الذين قاموا فى العام الماضى بتعريف عمليات الاصلاح
فى أساليب ممارسة السلطة بالشركات باعتبارها أحدث أعمدة اقتصاد ما بعد
الحرب الباردة ، يعملون على تأكيد انتهاج منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية
لمجموعة من المعايير العالمية . كذلك تطالب الدول السبع الكبار كلاً من
صندوق النقد الدولى والبنك الدولى بتقييم المدى الذى تصل إليه الدول فى
تطبيق المعايير الجديدة . وهى تنظر إلى الممارسات المحسنة فى مجال أساليب
ممارسة السلطة بالشركات باعتبارها أساساً لزيادة الرخاء وخلق فرص العمل من
خلال تدعيم قدرات الشركات على التنافس لاجتذاب رؤوس الأموال العالمية .
ونتيجة لذلك ،
يبدو التغير السريع فى أساليب ممارسة السلطة بالشركات بوصفة حقيقة أساسية
فى الحياة الاقتصادية . وتعمل مجالس الإدارة ، وهى مدركة للحاجة إلى رؤوس
أموال المساهمات ، على مواكبة متطلبات أساليب ممارسة السلطة ، والتى يفرضها
المستثمرون القلقون ورجال التشريع والتنظيم مثيرو الاعتراضات .
ويتضح هذا
التحول من الأمثلة التالية :
-
أصدرت لجنة باجاج ، التى
تضم رجال الأعمال برئاسة راهول باجاج Rahul Bajay ، معايير دقيقة بشأن
أفضل الممارسات . وقد تلى ذلك تطبيق تلك المعايير بواسطة اتحاد الصناعات
الهندية ، وهو أكبر منظمات الأعمال التى تضم الشركات الهندية .
-
صدر فى ديسمبر 1994 تقرير
عن بورصة تورونتو عنوانه "أين كان المديرون؟" يحث الشركات الكندية
المدرجة فى البورصة على تضمين تقاريرها السنوية مزيداً من المعلومات
المتصلة بأساليب ممارسة السلطة داخلها . كما حث التقرير كثيراً من
الشركات الكندية على اعادة هيكلة مجالس إدارتها .
-
فى يونيو 1995 ، أصدر
الاتحاد الاسترالى لمديرى الاستثمار "بيان أساليب ممارسة السلطة الموصى
بها فى الشركات " وقد تضمن البيان معايير محكمة لمجالس الإدارة فيما يتصل
بلافصاح عن عملية اختيار كبار المديرين بالشركات
-
فى عام 1995 ، وبغرض ضمان
تطبيق استراتيجيات أساليب ممارسة السلطة فى كافة الأسواق ، قام اتحاد
للمستثمرين المؤسسين ، ومعه عدد من البورصات ، والخبراء فى أساليب ممارسة
السلطة فى الشركات ، بتشكيل الشبكة العالمية لأساليب ممارسة السلطة فى
الشركات International Corporate Governance Network (ICGV) . وقد قامت
الشبكة خلال مؤتمرها المنعقد فى يوليو 1998 ، باعتماد أول مجموعة لأفضل
أساليب ممارسة السلطة بالشركات لغرض التصويت عبر الحدود .
-
فى عام 1995 ، قام مركز
دراسات السياسة الأوروبية وهو مجمع خبرات ذو صلة باللجنة الأوروبية ،
بنشر دراسة هامة عن "أساليب ممارسة السلطة بالشركات فى أوروبا" . وقد
أوصى التقرير بقيام رجال الإدارة العليا المستقلين بشغل المراكز العليا
فى مجالس الإدارة بالشركات الأوروبية.
-
فى فرنسا (1995) ، توصلت
لجنة فيينو Vuenat ، وهى مجموعة من القطاع الخاص غرضها تقييم أساليب
ممارسة السلطة بالشركات الفرنسية ، إلى ضرورة قيام مجالس الإدارة بتشكيل
لجان للمراجعة وللمرتبات ، بالاضافة إلى ضرورة قيامها بتعيين عدد أدنى
من المديرين الخارجيين المستقلين . وفى عام 1998 ، قدمت مجموعة اتحاد
الإدارة المالية ، والتى تمثل مديرى صناديق الاستثمار ، اقتراحاً باتخاذ
خطوات أكثر قوة ، ومن أمثلتها تطبيق معايير أكثر تشدداً بشأن استقلال
كبار المديرين ، وتحقيق مزيد من الافصاح ، وإنهاء عمليات الدفاع ضد
الاستحواذ والتى تشابه حبة الدواء السام .
ومنذ عام 1996
، تقوم شركة ديفيز للاستشارات العالمية
Davis Global Advisors
Inc. (DGA)
بالمقارنة بين ممارسات مجالس الإدارة فى الشركات بالاسواق الخمس الكبرى ..
وهى فرنسا ، وألمانيا، واليابان ، والمملكة المتحدة ، والولايات المتحدة ..
وبين المؤشرات الأساسية لأساليب ممارسة السلطة
Leading Corporate
Governance Indicators
ويمثل كل من
المؤشرات مقياساً يتسنى بموجبه قيام المؤسسات العالمية بتقدير مدى فعالية
بيئة ممارسة السلطة بالشركات ، ومن ثم تقييم مستوى المخاطرة بالسوق ونظراً
لاتجاه معظم المستثمرين العالميين الآن نحو الاستثمار فى الشركات الخاضعة
لهيمنة أمريكية أو بريطانية ، فإن المعايير تعكس بصفة عامة القيم التى تسود
أساليب ممارسة السلطة بالشركات فى هاتين الدولتين .
وتشتمل
المؤشرات الاساسية الخمس لأساليب ممارسة السلطة ، والتى ترد فى تقرير
DGA
على مايلى :
1)
وجود بيان بالتشريعات المتضمنة لأفضل أساليب ممارسة السلطة فى مجالس إدارة
الشركات .
2)
المشاركة النسبية لغير المديرين فى مجالس الإدارة
3)
الاتجاه نحو تقسيم الأدوار بين رئيس مجلس الإدارة ، والمسئول التنفيذى
الرئيسى .
4)
وجود لجان رئيسية تابعة لمجلس الإدارة ،
5)
درجة الافصاح عن مرتبات ومكافأت كبار المديرين .
وباستخدام أحدث
المعلومات ، تقوم
DGA
باعطاء درجات لأسواق الشركات على مقياس يتكون من 10 نقاط ، حيث يمثل الصفر
أسوأ مستويات البيئة الاستثمارية ، بينما يمثل الرقم 10 أفضلها وذلك من
وجهة نظر المستثمر العالمى . ويتبين فيما يلى تقييم كل من المؤشرات الخمس
وفقاً لما ورد بدراسة
DGA
:
التشريعات الموضحة لأفضل الممارسات
يتمثل أحد
الاختبارات الهامة لتطور أساليب ممارسة السلطة بالشركات العاملة بالسوق
فيما إذا كانت قطاعات النشاط الرئيسية قد توصلت إلى توافق فى الآداء بشأن
مكونات أفضل أساليب ممارسة السلطة من جانب مجالس الإدارة على المستوى
القومى . وتؤدى هذه المبادىء إلى ايجاد نمط نموذجى لأساليب ممارسة السلطة ،
وحيث يرى المساهمون أن مثل هذا النمط من شأنه أن يعمل على تحسين الوضع
المالى للشركة .
كذلك فمن شأن
المبادىء الواضحة إظهار الحقيقية المتمثلة فى أن الأطراف الرئيسية قد
توافقت آراؤها المتصلة بالحد الأدنى من المعايير التى ينبغى أن يفى بها
مجلس الإدارة . أما غياب هذه المبادىء فقد يعنى أنه لم يتم التوصل بعد إلى
درجة من كثافة القضايا المتصلة بأساليب ممارسة السلطة فى الشركات ، على
النحو الذى كان ليؤدى إلى قيام مجتمع الأعمال أو المستثمرين بتشكيل كيان
يضطلع بمسئولية إعداد تشريع مكتوب . ومن بين الأسواق الخمس التى جرى مسحها
، لا يوجد سوى دولة واحدة تفتقر إلى وجود تشريع بشأن أفضل الممارسات وهى
ألمانيا إلا أن هذا لا ينفى قيام بعض مجموعات المساهمين بانتهاج أفضل
الممارسات الخاصة بهم ، ومن بينهم مجموعة
Deutsche Schutz
Vereinigung
مشاركة غير
المديرين
تكمن الثقة فى
قلب علاقة أساليب ممارسة السلطة بين المساهمين والمديرين فالمستثمرون ينبغى
ان تتوافر لديهم الثقة فى قدرة مجلس الإدارة على التعيين وعلى انتهاج
السياسات التى تسفر عن توليد أقصى قيمة لكافة المساهمين . ومن ناحية أخرى ،
ينبغى أن تتوافر لدى مجلس الإدارة الثقة فى اخلاص المساهمين ومن ثم ، الثقة
فى امكانية قيام مجلس الإدارة بتنفيذ استراتيجيات فعالة فى الآجل الطويل .
وبالنسبة
لأعداد متزايدة من المستثمرين ، تتجسد الثقة فى شكل التكوين الذى يتخذه
مجلس الإدارة . فإذا ما انتاب المساهمون الشك فى قيام الإدارة العليا أو
كبار المساهمين بالتأثير على المديرين إلى الحد الذى يفقدهم القدرة على
اتخاذ القرارات المنطوية على نفع لكافة المستثمرين ، فإن المستثمرين
سيحجمون عن شراء المزيد من الأسهم ، كما أنهم سيتجهون نحو بيع ما يمتلكون
من تلك الأسهم ، بالاضافة إلى اتجاههم نحو تخفيض المبالغ التى يكونون على
استعداد لدفعها للحصول على الأسهم ، أو أنهم سيبدون معارضة للسلطات التى
يمارسها مجلس الإدارة . ولكن ، إذا ما كان المستثمرون يثقون فى قيام مجلس
الإدارة بعمل ما يتفق وصالح كل من مستثمرى الأقلية ومستثمرى الأغلبية على
حد سواء ، فإنهم سيظلون على ولائهم للشركة فى الأجل الطويل . وواقع الأمر ،
أن النفع يعم على كل من مجلس الإدارة والمساهمين حينما تتوافر المصداقية
لدى مجلس الإدارة إزاء المساهمين .
وعادة ما يفتقر
المساهمون المؤسسون إلى الوقت والموارد اللازمة لمتابعة كل من المديرين بكل
شركة يمتلكون أسهماً فيها فى أرجاء العالم . ولكن بدلاً من ذلك ، يطبق
المستثمرون قاعدة عامة أساسية مؤداها ما يلى : أن مجلس الإدارة الذى يضم
عدداً من غير المديرين عادة ما يحافظ على مصالح كافة المساهمين بدرجة أكبر
مما فى حالة المجلس الذى يكون المديرون النسبة الغالبة منه ولهذا ، فإن
المستثمرين المؤسسين ينظرون نظرة أفضل إلى الشركات التى يوجد بمجالس
ادراتها العديد من الاعضاء غير المديرين .
إلا أن هذه
القاعدة العامة لها مثالها فعلى سبيل المثال ، قد يكون العضو الخارجى أقل
قدرة أو أقل استقلالاً من العضو الداخلى ولكن مع هذا ، فكافة التشريعات
التى توفر الخطوط الأرشادية لأفضل الممارسات والتصويت بالانابة عادة ما
تظهر تفضيلاً لمجالس الإدارة التى تضم فى عضويتها نسبة أكبر من غير
المديرين ، باعتبار ذلك بديلاً لعمليات المراجعة الدقيقه . ويوصى التشريع
المجمع لبورصة لندن بأن يكون ثلث أعضاء مجلس الإدارة من الاعضاء المستقلين
غير المديرين . وفى الولايات المتحدة ، توصى أغلب الخطوط الإرشادية بأن
يتكون غالبية أعضاء مجلس الإدارة متمثلة فى أعضاء مستقلين من غير المديرين
. وفى فرنسا ، تطالب لجنة فيينو بوجود اثنين-على الأقل-ممن يمثلون أعضاء
مستقليين .
ويوجد بمجالس
إدارة الشركات فى فرنسا أكبر عدد من الأعضاء الخارجيين ، حيث يتمثل 82% من
أعضاء مجالس الإدارة بأكبر أربعين شركة فى أعضاء غير مديرين . ووفقاً
للقانون الفرنسى ، يكون الحد الأعلى لأعضاء مجلس الإدارة من المديرين هو
ثلث عدد أعضاء المجلس .
وتأتى الولايات
المتحدة فى الترتيب الثانى بين الدول التى شملها المسح ، حيث يتمثل 78% من
أعضاء مجالس الإدارة بشركاتها فى أعضاء غير مديرين . وتبلغ النسبة المناظرة
فى كل من ألمانيا وبريطانيا نحو 50% . وقد حققت شركات المملكة المتحدة هذه
النتيجة طوعاً ، لا التزاماً ، أما الشركات الألمانية الكبرى ، والتى تسيطر
عليها مجالس اشرافية لا تضم-بمقتضى القانون ايا من المديرين فإن 50% من
مقاعد مجالس إدارتها يشغلها العاملون بالشركة .
ولا يوجد
بالشركات اليابانية سوى نسبة قليلة (4%) أعضاء مجالس الإدارة الخارجيين
ولكن-بعد صدور قانون فى عام 1994 ، بدأت الشركات فى ترشيح أعضاء من غير
التنفيذين وذلك فى اجتماعات مجالس الإدارة التى
–
تضم مراقبى حسابات قانونيين وعادة ما يكون أعضاء مجالس الإدارة من غير
المديرين متمثلين فى ثلاثة أشخاص ملحقين بمجلس الإدارة دون حق فى التصويت .
ولا تشتمل
المؤشرات الأساسية المشار اليها على تقديرات للنسبة من غير المديرين التى
يتسنى اعتبارها مستقلة . فالتعريفات تتفاوت فيما بين الأسواق ، وغالباً لا
تكون المعلومات التى توفرها الشركات من الكفاية بالقدر الذى يسمح باصدار
احكام ذات أسس قوية . وغالباً فإن الكثير من الأعضاء غير المديرين ، إن لم
يكن معظمهم تربطهم بالشركة علاقة معينة ، مثل كونهم من المديرين المتقاعدين
، أو الموردين أو من العملاء ومن ناحية أخرى ، يرتبط عدد آخر من الأعضاء
غير المديرين بمساهمى الأغلبية . وعلى سبيل المثال ، توصلت دراسة أجراها
المجلس الوطنى للمستثمرين الأفراد إلى أن نسبة مدرجة بالبورصة فى الولايات
المتحدة هى التى يمكن ان يطلق عليها
–بحق-
وصف مستقلة .
ومن شأن تقسيم
أدوار المنصبين بين شخصين مختلفين تحقيق الاتساق بين وجهات نظر المساهمين
وبين القواعد السارية فى كل من ألمانيا وهولندا حيث يستلزم القانون أن يكون
لدى الشركات الكبيرة مجالس إشرافية يرأسها أشخاص من غير المديرين التنفيذين
. كما يتفق الفصل بين وظيفتى رئيسى مجلس الإدارة والمسئول التنفيذى الرئيسى
مع ممارسات قطاع الأعمال فى اليابان ، حيث تقوم كافة الشركات تقريباً
بتعيين شخصين مختلفين لهذين المنصبين .
إلا أن هذه
الممارسة لا تطبق فى فرنسا ، حيث يحتوى الهيكل السائد لشركات المساهمة على
وجود رئيس /مدير عام
President Direction- General
يتولى إدارة
المجلس والشركة معاً . وبالمثل ، فالتقليد المتبع فى الولايات المتحدة ؟؟
تفضيل وجود رئيس مجلس إدارة واحد له سلطات قوية . ولم يقم بالفصل بين
المنصبين سوى 15% من الشركات الخمسمائه المتضمنة فى تصنيف ستاندرد اند بور
S & P
. ولكن هذا الفصل ، الذى ورد فى البداية فى تشريع كادبرى ببريطانيا عام
1992 ، اكتسب قبولاً واسعاً بين مجتمع المستثمرين فى الولايات المتحدة .
كما أن الخطوط الإرشادية النمطية للتصويت بالانابة والتى تطبقها الشركات فى
بريطانيا والولايات المتحدة تعبر الآن بصورة نظامية عن تفضيل تولى شخصين
مختلفين للمنصبين .
ومن بين الدول
الخمس التى شملها مسح
DGA
وجد أنه لا يوجد تعبير صريح عن هذا التفضيل سوى فى تشريع بريطانيا الخاص
بأساليب ممارسة السلطة فى الشركات ، كما أن 90% من أكبر 350 شركة بريطانية
تلتزم بتطبيق هذا الاشتراط . وفى فرنسا ، تناول تقرير لجنة فيينو هذه
المسألة ، ولكن انتهت إلى أن مجالس الإدارة لديها الخيار بين موازنة منصب
الرئيس/المدير العام والعمل على متابعته . ومن ناحية أخرى ، تحتوى
التشريعات المتصلة بأساليب ممارسة السلطة فى الشركات بكل من ايرلندا ،
وكندا ، واستراليا وجنوب أفريقيا على خطوط إرشادية تحتوى على تفضيل للفصل
بين دورى رئيس مجلس الإدارة والمسئول التنفيذى الرئيسى . كما يطالب التشريع
الهندى بوجود مجالس إدارة أكثر استقلالاً إذا ما كان هناك دمج لمنصبى رئيس
المجلس والمسئول التنفيذى الرئيسى .
اللجان المتابعة لمجلس الإدارة
يعهد المساهمون
لمجلس الإدارة بمسئولية ضمان اختيار كبار المديرين والمسئولين التنفيذين من
بين الاشخاص الأكثر كفاءة وخبرة فى مجالاتهم ، علاوة على ضمان قيام الشركة
بتقديم تقاريرها ونتائجها المالية على نحو يفى بالمتطلبات القانونية ويتسم
بالدقة ، وكذا العمل على تحفيز المديرين على الأداء الجيد من خلال وجود
سياسة تنافسية للمرتبات والمزايا . وقد تبنى المساهمون وجهة نظر مؤداها
توافر مزيد من الثقة لديهم فى قدرة مجلس الإدارة على الاضطلاع بهذه
المسئوليات إذا ما قام المجلس بتشكيل لجان تعمل على معالجة هذه المسائل ،
وأيضاً إذا ما قام المجلس باطلاع المستثمرين على النتائج التى تتوصل إليها
تلك اللجان .
وقد أكد تقرير
لجنة فينيو على أهمية ذلك بالنسبة للشركات المطروحة أسهمها للتداول فى
الأسواق المالية حينما ذكر أنه "من الناحية التقليدية كانت مجالس إدارة
الشركات الفرنسية تطبق القليل من الاجراءات الرسمية
….
(و) أن صفة عدم الرسمية السائدة قد أدت إلى بعض اللبس فيما بين المساهمين
(الذين) يفتقرون إلى المعلومات المؤكدة عن نوعية عمل مجالس الإدارة التى لا
تعمل فى ظل إشراف منهم" . ثم يقترح التقرير قيام مجالس الإدارة باختيار
لجان استشارية تتولى التصدى لثلاثة مهام على الأقل : اختيار المديرين وكبار
الموظفين والاشراف على الاجراءات المحاسبية والمراجعة الخارجية ، وتحديد
مستويات مرتبات المديرين . وترد نفس التوجيهات بعدد من تشريعات الدول
الأخرى ؟؟ بأساليب ممارسة السلطة فى الشركات .
وبطبيعة الأمر
، فالظروف تختلف فيما بين الأسواق ففى الولايات المتحدة تشترط لجنة الأوراق
المالية والبورصات
Securities and Exchange Commission (SEC)
تشكيل لجان
للمراجعة . كما تشجع اللجنة بشدة ومعها بورصة نيويورك ، وإدارة الايرادات
الداخلية بالمرتبات على إيجاد لجان معينة بالمرتبات والمزايا . وفى اليابان
، يلزم القانون الشركات بتكوين مجلس للمراجعين . ولكن نظراً لأن أعضاء هذا
المجلس الذين لا يتمتعون بحق التصويت لايضطلعون بمسئولية المراجعة ولكون
وظيفة المراجع قد اصطبغت بصبغة شكلية إلى حد كبير ، فإن المجالس اليابانية
لا تشابه نوعية لجان المراجعة بمجالس الإدارة التى يأخذ بها معظم المساهمين
العالميين .
كما أن الضغوط
من جانب قادة الأعمال ، وصانعى السياسة العامة والمساهمين بهدف ايجاد لجان
للمراجعة المالية ، والمرتبات والمزايا واختيار المديرين قد أدت بدرجة
هائلة إلى انتشار الأخذ بذلك حتى فى الأسواق التى لا توجد بها لوائح
الزامية . وبصفة عامة ، تتمثل النتيجة فى وجود رؤية أكثر وضوحاً لعملية صنع
القرار فى مجلس الإدارة ، كما أصبح أعضاء مجالس الادارة أكثر إدراكاً
لطبيعة سلطاتهم ومسئولياتهم .
الافصاح عن المرتبات والمزايا الممنوحة
لكبار العاملين
تعد المرتبات
والمزايا التى تقرها مجالس الادارة لكبار العاملين فى الشركات التى
تتداولها أسهمها فى الأسواق المالية من الجوانب التى تلقى اهتماماً كبيراً
من جانب الصحافة وكذا من جانب المساهمين إلا أن نوعية اهتمام كل فئة بمجتمع
المستثمرين قد تختلف . فصغار المساهمين والصحافة يميلون إلى التركيز على
المستويات المطلقة للمرتبات ، إذا ما كانت متاحة . وهم قد يوجهون النقد
إذا ما كانت مستويات المرتبات تفوق المتوسطات المناظرة بالسوق . أما
المستثمرون المرتبطون بالاتحادات المهنية والعمالية فهم يركزون على
الاختلافات بين أعلى المرتبات وبين الوسيط الحسابى لمرتبات العاملين
بالاضافة إلى تركيزهم على أية قرارات تتخذها الشركة لتخفيض حجم العمالة .
ويعمل
المستثمرون المؤسسون على التأكد من أن أعلى المرتبات الممنوحة يتفق
والمستويات السائدة فى الصناعة . ولكن هناك البعض ممن لا يهتمون بالمستويات
المطلقة للمرتبات الممنوحة للمديرين بقدر اهتمامهم بمدى الربط بين جزء من
المرتبات وبين العائد الذى يؤؤل إلى المساهمين .
ويشير الاتجاه
العالمى السائد إلى وجود مزيد من الانفتاح بشأن مرتبات المديرين . فتقرير
ليفى-لانج Levey-Lang
فى فرنسا يطالب باتاحة المعلومات عن خيارات منح الأسهم . كما يوصى تشريع
جربنيرى فى بريطانيا بتضمين التقارير السنوية معلومات تفصيلية عن المرتبات
الممنوحة لكبار المديرين . وفى الدول الأخرى ، يتضح أن مقاطعة أونتاريو فى
كندا قد انتهجت القواعد الصارمة المتصلة بالافصاح والتى تطبق فى الولايات
المتاحة .. كما قام برلمان استراليا .. فى مواجهة بعض الاعتراضات الحكومية
باصدار تشريع جديد يتعلق بالافصاح عن المرتبات ووجه اتحاد مديرى الاستثمار
فى ايرلندا نداء إلى بورصة دبلن يحث على المطالبة باشتراطات مماثلة تتعلق
بالافصاح .
وفى فرنسا ،
يدعم مشروع إصلاح قانون الشركات هذا الاتجاه من خلال قانون مقترح ينص على
الالتزام باتاحة المعلومات التفصيلية عن المرتبات والمزايا والحوافز
الممنوحة لأكبر منصبين تنفيذيين بالشركات .
ويشعر كثير من
المستثمرين المؤسسين بأن سياسات المرتبات والحوافز ينبغى أن تعمل على
اجتذاب الأفراد الذين يتمتعون بالكفاءة والمهارة اللازمة للوظائف الادارية
الهامة ، وأن تؤدى أيضاً إلى توفير الحوافز القوية التى تضمن الأداء
المتفوق ، وأن تعمل كذلك على المواءمة بين مصالح كبار العاملين ومصالح
المساهمين . وإذا ما تسنى لمجالس الإدارة تحقيق ذلك بصورة سليمة ، فإن
مؤيدى هذه الاتجاهات يستشعرون أنهم قد استوفوا مسئولية أساسية فى مجال
التخطيط لنمو قيمة حقوق المساهمين كما تميل المؤسسات إلى الاعتقاد بأن من
الأرجح نجاح مجالس الإدارة فى ذلك إذا ما كانت موضع مساءلة بشأن المرتبات
أمام أصحاب حقوق الملكية ولا يتسنى للمساهمين
–بدورهم-
ممارسة واجبات حقوق الملكية إلا إذا توافرت لديهم المعلومات الكافية التى
تمكن من إصدار أحكام سليمة .