تقنية المعلومات وتعميق الممارسات الديمقراطية

مركز المشروعات الدولية الخاصة

قال فيدل كاسترو فى أحد المناسبات ان الاشتراكية فى دول وسط أوربا فشلت لان الشعب حصل على معلومات أكثر مما يجب. ويدل ذلك على ان كاسترو قد فهم قوة المعلومات فهما تاما. لقد أصبحت شبكة الانترنت أداة لتحقيق المساواة بين الأفراد.

ان كلا من الاسواق والديمقراطية يتطلب المنافسة التى تعتمد بدورها على المساواة فى الحصول على الفرصة. وفى نهاية القرن العشرين لا يمكن ان تكون تلك الفرصة حقيقية بدون سهولة الحصول على المعلومات.  هذه العبارة قالها اوجيه جورزيكا أحد قيادات التحول الاقتصادى فى سلوفاكيا. يرأس اوجيه جورزيكا مركز التنمية الاقتصادية فى سلوفاكيا وهو أحد المراكز التى يتعاون معها مركز المشروعات الدولية الخاصة حول العالم وتعمل تلك المراكز على دفع تقنية المعلومات لمساعدة الدول على اجتياز مرحلة التحول نحو السوق الحر والديمقراطية.

وجورزيكا يفهم جيدا أهمية الاستخدام الاستراتيجى لتكنولوجيا المعلومات لتجاوز المرحلة الانتقالية.

ونضرب المثال بالولايات المتحدة ومدى تأثر السياسات المحلية والقومية بشبكة الانترنت فمن خلال المعلومات التى تقدمها مكتبة الكونجرس يمكن للأمريكيين الحصول على المعلومات عن أنشطة الكونجرس ونتائج التصويت فى الانتخابات كما ان جميع الهيئات الفيدرالية لديها مواقفها على الانترنت لتوفير معلومات حول مهامها وخدماتها وكذلك الحال بالنسبة لمعظم نواب الكونجرس ولجانه حيث يدفعون المواطنون نحو المشاركة من خلال الشبكة.

وفى شهر يوليو من عام 1998 قامت لجنة التجارة بمجلس النواب الأمريكى باستدعاء مركز المشروعات الدولية الخاصة للاستماع إلى شهادته حول الدراسة التى أعدها عن كيفية قيام الانترنت والتجارة الالكترونية بالمساعدة فى تعزيز فلسفة السوق الحر والديمقراطية واحترام الحقوق السياسية والمدنية والانسانية حول العالم. ويمكنكم الرجوع إلى شهادة المدير التنفيذى للمركز، جون سوليفان، المنشورة على الانترنت على عنوان المركز  http://www.cipe.org/

الدراسة المسحية التى يقوم على أساسها هذا الموضوع تبين ان فى بعض الدول تقوم المنظمات باستخدام البريد الالكترونى للاتصال والتأثير فى الوزارات الحكومية من خلال نشر مواقفهم من قضايا وسياسات محددة وتعبئة الجماهير حول القضايا السياسية والاقتصادية.  ان هذا الاستخدام للانترنت قد بدأ فى تغيير طريقة اتخاذ القرار لدى بعض حكومات الدول النامية كما بدأ فى تمكين المواطنين من تعزيز العملية الديمقراطية.

إلا انه بسبب عدم توافر أو كفاية البنية الاساسية للاتصالات فى كثير من الدول لا يستطيع الأفراد الحصول على المزايا الكاملة للانترنت.   ففى كثير من الاحيان يقابل مستخدمى الانترنت صعوبات فى الاستخدام مثل سوء خطوط التليفون وانخفاض درجة الاتصال أو احتكار خدمات الاتصال أو غلاء أسعار الاستخدام.

غير انه من المتوقع زوال تلك المشاكل خلال السنوات القادمة بفضل نمو الاستثمارات والتجارة الالكترونية.

فى حين تستخدم شبكة الانترنت لتعزيز التغير السياسى فان التجارة الالكترونية تغير عالم الاعمال فمنذ ما يقرب من خمس سنوات لم يكن هناك وجود للتجارة الالكترونية أما اليوم فقد أصبحت جزء من الاقتصاد العالمى. فى عام 1997 بلغ حجم التجارة الالكترونية 26 بليون دولار ويتوقع ان يقفز عام 2001 إلى 300 بليون دولار وفى عام 2003 إلى تريليون دولار.

فعلى سبيل المثال بدأت مكتبة أمازون Amazon.com  إنشاء موقعها على الانترنت عام 1995 وفى خلال 3 سنوات بلغ حجم مبيعاتها 3 مليون كتاب بالاضافة إلى أسطوانات الكمبيوتر والالعاب الالكترونية التى تم بيعها إلى ما يزيد عن 3 مليون شخص فى 160 دولة.  واليوم أصبحت أمازون أكبر موقع للبيع على الانترنت طبقا للمسح الذى أجرته ميديا ماتركس فى أغسطس 1998. وبلا شك ان جاذبية التجارة الالكترونية ستقود فى المستقبل استخدام الانترنت فى الدول النامية.

وفى الوقت الحاضر تقوم المنظمات فى بعض الدول النامية مثل فنزويلا وإسرائيل وبيلاروس باستخدام الانترنت فى التأثير على القيادات السياسية.

ومع تغلب تلك الدول على التحديات التى يفرضها قصور البنية الاساسية للانترنت وعدم الدراية الكافية بالتقنيات الحديثة ستبدأ تلك الدول بادراك مدى التغيير الذى يمكن ان تحدثه شبكة الانترنت لتعزيز الاصلاح الاقتصادى المبنى على اقتصاد السوق الحر والديمقراطية.

ويعمل مركز المشروعات الدولية الخاصة مع بعض المجموعات التى تستخدم تكنولوجيا المعلومات لإعادة تشكيل إستراتيجية الاتصال لديها. هذه المجموعات تستخدم الانترنت لدفع عملية التغيير بعدة طرق تتحدد طبقا للبيئة السياسية التى يعملون بها ومدى استخدام الانترنت فى دولهم ومستوى مهارة الأفراد فى استخدام الحاسب الآلى.

هذه المجموعات تستخدم الانترنت للتأثير فى الحكومات وللتغلب على الرقابة ونشر المعلومات والوصول إلى قاعدة شعبية عريضة.

تستخدم بعض المنظمات الانترنت للاتصال المباشر بالحكومات ومن المتوقع ان ينمو هذا الاستخدام مع تزايد سهولة الاتصال بالشبكة.  ان فعالية هذا الأسلوب تعتمد على مدى اتصال المسئولين الحكوميين بالشبكة الدولية ومدى استخدامهم للحاسب الآلى ومعرفتهم به ومدى استعدادهم للتأثر بالمعلومات والآراء التى يحصلون عليها من خلال الشبكة. وعلى الرغم من ان الحكومات يمكن ان تكون غير متصلة بالشبكة أو غير مستجيبة لما يرد بها من معلومات فأن المنظمات يمكن ان تستخدم الانترنت لتعبئة التأييد العام مع أو ضد قضية معينة.

فى عام 1998 قام مركز نشر المعلومات الاقتصادية فى فنزويلا http://www.cedice.org.ve/   وهو منظمة غير هادفة للربح بتمويل دراسة حول تكلفة ومزايا مشروع قانون زراعى وبعد ان تبين ان هذا القانون سيكون له أثر سلبى على المستهلكين بدأ المركز فى تنفيذ حملة من خلال شبكة الانترنت تكونت من 300 رسالة الكترونية لخلق وعى لدى الأفراد وبما يحمله هذا القانون من مردود سلبى فان رد الفعل الشعبى كبير جدا حسب قول مديرة المركز مما أدى إلى وقف تشريع هذا القانون.

قالت مديرة المركز الفنزويلى ان الانترنت اداة هامة يمكن استخدامها للاتصال بالحكومات والتأثير على قراراتها وتضيف انها أداة تمكين للمجتمع المدنى لان المنظمات ومراكز الفكر يمكن ان نستخدمها للحصول على معلومات حول أنشطة وأبحاث منظمات أخرى.

المركز الفلسطينى الاسرائيلى للبحث والمعلومات IPCRI  وهو من مراكز الفكر الفلسطينية الاسرائيلية يستخدم الانترنت للاتصال والتأثير فى المسئولين الحكوميين الاسرائيليين والفلسطينيين.  يقول دكتور جرشون باسكين المدير المشارك للمركز ان المركز يستخدم البريد الالكترونى للاتصال بأعضاء الكنيست والوزارات التابعة للحكومة الفلسطينية بشكل دائم ومنتظم.

كما يستخدم المركز الانترنت لتوزيع المواد والتوصيات المتعلقة بالسياسات التجارية وإرسالها إلى صانعى القرار من أجل تحسين بيئة التجارة فى الاقليم وتحديد التدخل الحكومى فى العملية الاقتصادية.

وقد كانت الانترنت وسيلة فعالة للاتصال بالنسبة للمركز الفلسطينى الاسرائيلى للبحث والمعلومات حيث يقوم المركز بدعوة الأفراد لحضور المنتدبات والندوات بالبريد الالكترونى وزاد عدد الأفراد المدونين فى قائمة بريد المركز من ألف شخص إلى خمسة آلاف شخص فى عام واحد.

ويشير باسكين إلى ان جامعة بيرزيت توفر معلومات شاملة عن استخدام الانترنت فى فلسطين على موقعها التالى http://www.birzeit.edu/

تجاوز الرقابة

تستخدم جماعات أخرى الانترنت لتوفير مصدر للمعلومات بديل عن المعلومات والأخبار التى تسيطر عليها الحكومات وبذلك تقل قوة الرقابة.  فهناك إحدى الجماعات فى بيلاروسيا تقوم باستخدام الانترنت لتصحيح الأخبار والمعلومات التى تبثها الحكومة، وحسب قول المعهد المستقل للدراسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فان الانترنت أداة هامة لدفع اقتصاد السوق وقيم الديمقراطية لان الحكومة تسيطر على غالبية الاعلام البيلاروسى.  يقوم هذا المعهد باستخدام الانترنت لاجراء البحث حول الاصلاح الاقتصادى والسياسى الذى تقوم به الاقتصاديات الاخرى التى تمر بمرحلة انتقالية.  وللمعهد موقع على الشبكة يحتوى على معلومات حول أنشطته وأبحاثه كما ينشر من خلال نشرته الربع سنوية لتكون إدارة معلومات فى بيئة تقل فيها مصادر المعلومات الحرة.

المشاركة فى الأبحاث

ان نشر الابحاث الاقتصادية من شأنه ان يؤدى إلى التغير السياسى. وهذا المردود يمكن ان يكون قوى للغاية فى الدول التى يستخدم فيها البحث لتحقيق أغراض سياسية والتى يقل فيها الحوار بشأن السياسات الاقتصادية المختلفة.  ومن الامثلة على ذلك الجزء الخاص بمراكز الفكر فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على موقع مركز المشروعات الدولية الخاصة http://www.cipe.org/mena  فهذا الموقع يسهل عملية الاتصال وتبادل المعلومات بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول العالم الاخرى.

يحتوى هذا الموقع على صفحة واحدة لوصف كل منظمة مع وسيلة الاتصال بها والبريد الالكترونى ان وجد بالإضافة إلى الاتصال بالجمعيات الأخرى الاعضاء والمطبوعات الصادرة عنها وجدول المناسبات والندوات لدى تلك المنظمات.

الاتصال بالقواعد الشعبية

تقوم بعض الجماعات بدفع الديمقراطية من خلال إجراء البحث على مستوى القاعدة العريضة من خلال شبكة الانترنت.  وفى هذا الإطار قام المعهد الوطنى للبحوث الاقتصادية فى جواتيمالا  http://www.ufm.edu.gt/   بدراسة كيف تقوم دول أخرى بتنظيم حقوق الملكية لاستخدام المياه من خلال الشبكة وقام الباحثون بالاتصال بالصحف والاطلاع على القوانين المشرعة لحقوق المياه فى استراليا وانجلترا وغانا وتشيلى والمكسيك وكندا والولايات المتحدة.

وقد وجد المعهد نشرة إلكترونية مخصصة لهذا الموضوع وقام الباحثون بالاتصال بالمتخصصين فى هذا المجال. كما استخدم باحثو المعهد مصادر الانترنت لاستكمال بحث حول اللامركزية والتعليم والسياسات الصحية.  فبدون الاتصال بالانترنت كان سيصعب حصول جواتيمالا على تلك المعلومات.

ومع تزايد أعداد مراكز الفكر وجمعيات الاعمال وجماعات المجتمع المدنى الأخرى المشتركة فى الانترنت ستزداد سرعة انتشار المعلومات مما يزيد من تأثيرها.

لقد أظهر القرن العشرين ان الافكار يترتب عليها نتائج وعندما يتبنى الافراد افكار الحرية وحرية السوق سيبدأون فى التساؤل بشأن الوضع القائم. لقد أصبح لدى الآلاف من المنظمات وقادة الحركات الديمقراطية وقيادات القطاع الخاص أداة لدفع ثورة المعلومات إلى مستوى مختلف تماما يحقق فائدة للعالم أجمع.